مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 302

رمتني على قرب بثينة بعد ما  

 

تولّى شبابي وارجحنّ شبابها  

بعينين نجلاوين لو رقرقتهما (1)  

 

لنوء الثريا لاستهل سحابها  

قال : فاطلعت عزة رأسها ، فقال :

ولكنما ترمين نفسا مريضة  

 

لعزّة منها ودّها (2) ولبابها  

قال : ونا أحمد (3) ، نا علي بن داود ، ثنا أحمد بن مرزوق ، نا عبد الله بن أبي بكر الزبيري ، نا سليمان بن أيوب قال :

كان مصعب بن الزبير وهو إذ ذاك على العراقين كثيرا ما يولع بقصيدة جميل بن معمر العذري وبهذا البيت خاصة (4) :

ما أنس إلا أنس منها نظرة سلفت  

 

بالحجر يوم جلتها أم منظور  

فقال يوما : والله لقد كنت أشتهي أن أرى أم منظور وأسألها عن ذلك اليوم ، فسأل عنها فقيل له : هي باقية بوادي القرى ، فكتب إلى عامل الوادي يحملها إليه ، وأمره أن يدفع إليها ما تحتاج إليه ، ويرفق بها ، فحملت إليه ، فلمّا دخلت سألها ممن أنت؟ قالت : من عذرة ، فأنشدها البيت ، وسألها عن ذلك اليوم ، فقالت : نعم ، أعرف والله (5) ذلك اليوم وما ذكر من تلك النظرة ، أذكر ، كان عندنا عرس لبعض الحي ، فاختلفوا ونحرت الجزر ، وصبغت النقاب ، ودعيت الرجال ، وبثينة يومئذ في تكامل من جمالها ، ووافق ذلك إقبالا من الثمرة فعملت لها سخابا (6) من بلح ، ووشاحا من بلح ، ورجلت شعرها ، وأصلحت من ذلك ما يصلح ، وألبستها ثيابا وجمّلتها لتذهب فتنظر ، فاعترضنا جميل بن معمر فوافق خلوة من الرجال واشتغالا منهم بذلك العرس ، فلم يزل يعارضنا (7) ينظر إليها حتى بلغت بها فأرسلتها في وسط الجواري ، فذلك قوله في ذلك اليوم.

قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أخبرني أبو طاهر محمّد بن

__________________

(1) الأصل : فرقتهما ، والمثبت عن الأغاني.

(2) الأغاني : صفوها.

(3) كذا ، وفي المطبوعة : «محمد» وهو الأشبه.

(4) البيت في ديوانه (ط. بيروت : صادر) ص 70.

(5) بالأصل : «داهد» كذا ، والمثبت عن المطبوعة.

(6) السخاب : قلادة من سك وقرنفل ، ومحلب بلا جوهر (القاموس).

(7) بالأصل : «عارضنا» والمثبت عن المطبوعة.

الصفحة 58 من 302