لو لا بثينة إن أخبت نفسها |
| إني بها وببذلها مسرور |
لغدت برحلي في صحابة خالد |
| وجناء ناجية الشعاب عسير |
ولقد طربت إليك حتى إنني |
| لأكاد من طرب إليك أطير |
ما أنت يا بثينة بهذه الصفة! قالت : يا أمير المؤمنين لكنني كنت عنده كذلك. أما سمعت قول ابن أبي ربيعة (1) :
ولقد قالت لأتراب لها (2) |
| وتعرّت ذات يوم تبترد |
أكما ينعتني تبصرنني |
| عمر كن الله أم لا يقتصد |
فتضاحكن وقد قلن لها |
| حسن في كل عين من تود |
فبرّها ، وقضى حوائجها.
أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، وحدّثني أبو المعمر الأنصاري [عنه](3).
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلاف.
قالا : أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر ، نا عمر بن شبة (4) ، نا أبو سلمة الغفاري ، قال : سمعت إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة قال : قال جميل لبثينة : ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان (5) يخطر بالبلاط (6) إلّا أخذتني عليك الغيرة وأنت بالجناب (7).
قال : وأنا محمّد ، نا علي بن الأعرابي قال :
كانت عزّة كثيّر وبثينة يوما تتحدثان ، فأقبل كثيّر نحوهما ، فقالت بثينة لعزّة : استخفي حتى أولع بكثيّر ، فتوارت ، فأتى فسلّم فردت بثينة عليهالسلام وقالت له : أما آن لك أن تشبب بنا ، فأنشأ يقول (8) :
__________________
(1) الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة (ط. صادر بيروت) ص 107.
(2) في الديوان : زعموها سألت جاراتها.
(3) زيادة عن المطبوعة.
(4) تحرفت بالأصل إلى : شيبة.
(5) كان عبد الله بن عمرو بن عثمان معروفا بجماله وحسنه ورقته ، ولقب بالمطرف.
(6) البلاط : لعله يريد : بيت البلاط ، من قرى غوطة دمشق. (معجم البلدان).
(7) الجناب : موضع في وادي القرى. (معجم البلدان).
(8) الخبر والشعر في الأغاني 9 / 35 وفيها أن عزة هي التي طلبت إلى بثينة أن تتصدى لكثير ، فعرضت عليه الوصل فقاربها ، ثم قال : الأبيات.




