كانت ابنة سعيد بن العاص تحت الوليد بن عبد الملك ، فمات عبد الملك فلم تبك عليه ، فقال لها الوليد : ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين؟ قالت : وما أقول له إلّا أن أدعو الله أن يحييه حتى يقتل لي أخا آخر ، قال : أي والله لقد كسرنا ثناياه. فقالت : علمت من شقت استه السيوف. قال الحقي بأهلك ، قالت : ألذ من الدنيا وأيسر.
9301 آمنة بنت الشريد
زوج عمرو بن الحمق (1). كانت بدمشق ، لها ذكر.
أنبأنا أبو المظفر بن القشيري وغيره ، عن أبي الوليد الحسن بن محمّد بن علي البلخي ، أنا أبو الفرج محمّد بن إدريس بن محمّد بن إدريس الموصلي ، قال : قرأت على أبي منصور المظفر بن محمّد الطوسي ، أنبأ أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس الأزدي ، حدّثني عبد الله بن مغيرة القرشي ، عن الحكم بن موسى ، عن يحيى بن حمزة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن يوسف بن سليمان ، عن جدته يعني ميمونة قالت :
كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد ، فحبسها معاوية في سجن دمشق زمانا حتى وجه إليها برأس عمرو بن الحمق فألقي في حجرها ، فارتاعت لذلك ، ثم وضعته في حجرها ، ووضعت كفها على جبينه ، ثم لثمت فاه ، ثم قالت : غيبتموه عني طويلا ، ثم أهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا بها من هدية ، غير قالية ومقلية.
ذكر أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب المعروف بالشابشتي :
أن عمرو بن الحمق لما قتل حمل رأسه إلى معاوية ، وهو أول رأس حمل في الإسلام ، من بلد إلى بلد (2) وكانت آمنة بنت الشريد زوجته بدمشق ، فلما حمل رأس عمرو إليه أمر أن يلقى في حجرها ، وأن يسمع منها ما تقول ، فلمّا رأته ارتاعت له ، وأكبت عليه تقبّله وقالت : وا ضيعتاه في دار هوان بقّيتموه (3) طويلا وأهديتموه إلي قتيلا ، فأهلا وسهلا ، كنت له غير قالية وأنا له غير ناسية ، قل لمعاوية : أيتم الله ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك ،
__________________
(1) عمرو بن الحمق الخزاعي من أشراف أهل العراق الذين طعنوا على الخليفة عثمان بن عفان ، قتله معاوية بن أبي سفيان سنة 51 ه. راجع أخباره في تاريخ الطبري (الفهارس العامة).
(2) قتل في الموصل ، قتله عاملها عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي ، بأمر من معاوية ، طعنه تسع طعنات.
(تاريخ الطبري 3 / 224 طبعة بيروت).
(3) كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : نفيتموه.




