ومن هو ذو وجهين ليس بدائم |
| على العهد حلّاف لكل يمين |
فأنشأ كثيّر يقول بانخزال وحصر وانكسار يعتذر إليها ، ويتنصل مما كان منه ، واحتال في دفع زلّته متمثلا بقول جميل ، ويقال : بل سرقه من جميل ، ونحله إلى نفسه فقال (1) :
ألا ليتني قبل الذي قلت شيّب لي |
| من المذعف القاضي (2) وسمّ الذّرارح |
فمتّ ، ولم تعلم عليّ خيانة |
| ألا ربّ باغي الربح ليس برابح |
فلا تحمليها واجعليها جناية (3) |
| تروّحت منها في مياحة مائح |
أبوء بذنبي إنني (4) قد ظلمتها |
| وإنّي بباقي سرّها غير بائح |
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلاف ، قالا : أنا أبو القاسم الواعظ ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا أبو بكر الخرائطي ، نا أبو يوسف الزهري ، نا الزبير بن بكار ، قال :
بينا كثيّر ينشد الناس وقد حشدوا له ، إذ مرت به عزّة ومعها زوجها ، فقال لها زوجها : والله لتسبنه أو لأسوّأنك (5) ، فقربت منه تسبّه فأنشأ يقول (6) :
يكلفها الخنزير سبي (7) وما بها |
| هواني ولكن للمليك استدلّت |
هنيئا مريئا غير داء مخامر |
| لعزّة من أعراضنا ما استحلت |
فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى (8) |
| ولا شامت إن نعل عزّة زلّت |
أصاب الردى من كان يهوى لك الردى |
| وجن اللواتي قلن : عزّة جنت (9) |
قال : ونا الزبير بن بكار ، قال : بلغ كثيّرا أن عزّة مريضة بمصر ، وأنها تشتاقه ، فخرج
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 9 / 32 ، وليست في ديوان كثير الذي بين يدي (ط. بيروت. دار الكتاب العربي) ، وهي في ديوان جميل ص 30 (ط. بيروت. صادر).
(2) بالأصل و «ز» : «المرعف العاصي» والمثبت عن ديوان جميل ، وفي الأغاني : من السم جدحات بماء الذرارح.
(3) بالأصل و «ز» : خيانة ، والمثبت عن ديوان جميل.
(4) بالأصل «أبوء بديني اني» والمثبت عن الديوان.
(5) بالأصل : «لأسوءك» والمثبت عن «ز».
(6) ديوان كثير ص 56 و 57.
(7) في الديوان : شتمي.
(8) في الديوان : بالردى.
(9) ليس في الديوان.




