مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 302

العباس أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الرّحمن بن منصور المروزي الكاتب ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار الأنباري النحوي ، نا أبي ، نا أحمد بن عبيد قال (1) :

دخل كثير على عبد الملك بن مروان ، وكان كثيّر دميما ، فلما نظر إليه عبد الملك قال : تسمع بالمعيدي لا أن تراه (2) ، فقال كثيّر (3) :

ترى الرجل النحيف فتزدريه  

 

وتحت ثيابه أسد يزير (4)  

ويعجبك الطرير إذا تراه (5)  

 

فيخلف ظنك الرجل الطرير  

وما عظم الرجال لهم بزين  

 

ولكن زينهم (6) كرم وخير  

فقد عظم البعير بغير لبّ  

 

فلم يستغن بالعظم البعير  

يصرفه الضبي بكل وجه  

 

ويحمله (7) على الخسف الجرير  

شرار الأسد أكثرها فراخا  

 

وأم الصقر مقلات (8) نزور  

فقال له عبد الملك : إن كنا أسأنا لك اللقاء فلست أنسى (9) لك الثواب ، فاذكر حاجتك ، فقال : حاجتي أن تزوّجني عزّة ، فوجه إلى أهلها ، فأحضرهم ، وأمرهم بتزويجه إياها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين هي امرأة بالغ لا يولى على مثلها ، ونحن نعرض ذلك عليها ، فإن أجابت إليه أمسكناه (10) ، فأمر بإحضارها ، فأحضرت فعرض عليها التزويج به ، فقالت بعد ما شهرني في العرب ، وشبّب بي فأكثر ذكري ، ما إلى هذا سبيل. فقال لها : فإذا أبيت هذا وكرهته فاكشفي وجهك فثقل ذلك عليها ، ثم فعلت ، ومضت مكشوفة الوجه إلى بعض حجر

__________________

(1) الخبر والشعر في الأمالي للقالي 1 / 46 47.

(2) قوله : تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، مثل. يضرب لمن خبره خير من مرآه ، انظر المستقصى للزمخشري 1 / 370.

(3) الشعر ليس في ديوان كثير ط. بيروت. ونسبت في ديوان الحماسة 2 / 21 إلى العباس بن مرداس ، وهي في ملحقات ديوان العباس بن مرداس ص 171 (ط. بيروت) وانظر تخريجها فيه.

(4) في ملحق ديوان العباس : وفي أثوابه أسد مزير.

(5) في ديوان العباس : فتبتليه.

(6) في الديوان : بفخره ... فخرهم.

(7) في ملحق ديوان العباس : ويحبسه.

(8) بالأصل و «ز» : «مقلاة» والمقلات التي لا يكثر فرخها.

(9) كذا بالأصل ، وفي «ز» : فلسنا نسيء لك الثواب.

(10) كذا رسمها بالأصل ، وفي «ز» : «امننلناه» وفوقها ضبة ، وفي المطبوعة والمختصر لابن منظور : امتثلناه.

الصفحة 279 من 302