دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان فخاطبته وخاطبها ثم قال لها : [هل تروين](1) من شعر كثيّر فيك؟ قالت : أيّ ذلك؟ قال : أنشديني قوله (2) :
وقد زعموا (3) أني تغيرت بعدها |
| ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر |
تغير جسمي والخليقة كالذي (4) |
| عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر |
فاستحيت ، وقالت : أما هذا يا أمير المؤمنين فلا أحفظه ، ولكن أروي له (5) :
كأني أنادي صخرة حين أعرضت |
| من الصم لما أعرضت وتولّت (6) |
صفوحا فما تلقاك إلا ملولة (7) |
| فمن ملّ منها ذلك الوصل ملت |
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد ، ثم أخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن بن العلاف.
قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن جعفر ، نا علي بن الأعرابي ، نا علي بن عمروس قال :
دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان وهو لا يعرفها ترفع مظلمة لها ، فلمّا سمع كلامها تعجّب منه ، فقال له بعض جلسائه : هذه عزّة كثيّر ، فقال عبد الملك : إن أردت أن أردّ عليك مظلمك فأنشديني ما قال فيك كثيّر ، فاستحيت وقالت : والله ما أعرف كثيّرا لكني سمعتهم يحكون عنه أنه قال فيّ (8) :
قضى كل ذي دين علمت غريمه (9) |
| وعزّة ممطول معنى غريمها |
فقال عبد الملك : ليس عن هذا أسألك ، ولكن أنشديني من قوله :
__________________
(1) بالأصل و «ز» : «تروي» المثبت «هل تروين» عن الأغاني.
(2) البيتان في ديوان كثير ص 100 (ط. بيروت).
(3) في الديوان والأغاني : زعمت.
(4) في الأغاني : كالتي.
(5) البيتان في ديوان كثير ص 55 من قصيدة يمدح عزة.
(6) عجزه في الديوان : من الصم لو تمشي بها العصم زلت.
(7) صدره في الديوان : صفوح فما تلقاك إلا بخيلة.
(8) البيت في ديوان كثير من قصيدة طويلة ص 207.
(9) في الديوان : فوفى غريمها.




