نسخت من كتاب جعفر بن قدامة ، حدّثني أبو عبد الله أحمد بن حمدون قال : وصف للمتوكل [موضع](1) شبداز (2) بقرميسين فأمر أن يبنى له قصر ، ويجعل في صدره ثلاثة آزاج (3) معقودة ، ويصور فيها تلك الصورة ، ويجمع له حذاق الصّنّاع ، ويجعل فيه من المجالس ، والحجر ما يصلح ، ففعل ذلك ، فلمّا فرغ منه ، أمر بأن يفرش له الأزج المصور ففرش ، وجلس فيه [يشرب](4) ، فغنت فيه عريب شعرا قالته فيه ، وهو :
بالسعد واليمن فانزل قصر شبداز |
| ملّيته في سعادات وإعزاز |
واشكر لمن بك تمت فيك نعمته |
| بناؤه تمّ في يسر وإنجاز |
لو رام هذا لأعيا دون مبلغه |
| دارا عجزا وسابورا وبرواز (5) |
بجعفر وضحت سبل الهدى وبه |
| راش البرية ربي بعد إعواز |
قال : ونا أبو الفرج (6) ، حدّثني عمي ، حدّثني أحمد بن المرزبان قال : غضبت قبيحة على عريب ثم رضيت عنها ، فقالت فيها هذا الشعر ، وغنت فيه :
سبحان من أعطى عريب الذي |
| رجته في المولاة والمولى |
أعطاك في المعتز أمنية |
| والسّول في سيّدة الدنيا |
وردّ حسن الرأي فيها لها |
| فطيّب الله لها المحيا |
وذكر ابن المعتز (7) : أن بعض جواريهم حدثته أن عريب (8) كانت تعشق صالحا المنذري (9) وتزوّجته سرا ، فوجه به المتوكل في حاجة له إلى مكان بعيد ، فقالت فيه شعرا وصاغت لحنه في خفيف الثقيل وهو :
أما الحبيب فقد مضى |
| بالرغم مني لا الرضا |
__________________
(1) زيادة عن الإماء الشواعر.
(2) بالأصل و «ز» : سبذاز. وفي الإماء الشواعر : «شيداز» جميعه تصحيف ، والمثبت عن معجم البلدان : شبداز ، ويقال : شبديز ، موضعان أحدهما قصر عظيم من أبنية المتوكل بسر من رأى. والآخر منزل بين حلوان وقرميسين.
(3) الآزاج جمع أزج ، وهو بناء مستطيل مقوس السقف.
(4) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، والإماء الشواعر.
(5) كذا عجزه بالأصل ، وفي الإماء الشواعر : دارا وقصّر عنه ملك برواز.
(6) الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص 101.
(7) الخبر والشعر في الأغاني 21 / 71 72 والإماء الشواعر ص 101.
(8) بالأصل و «ز» : «عربيا» والمثبت عن الأغاني والإماء الشواعر.
(9) تحرف بالأصل و «ز» إلى : المذري ، والتصويب عن الأغاني والإماء الشواعر.




