قال (1) : ودخلت إليه قبل نهوضه من العلة والحمى تعتاده ، فقال لها : أنت مشغولة عني [بالقصف](2) ، وأنا عليل ، فقالت هذا الشعر :
أتوني وقالوا : بالخليفة علة |
| فقلت : ونار الشوق تقدح في صدري |
ألا ليت بي حمى الخليفة جعفر |
| فكانت لي (3) الحمى وكان له أجري |
كفى حزنا أن قيل حم ، فلم أمت |
| من الحزن ، إني بعد هذا لذو صبر |
جعلت فداء للخليفة جعفر |
| وذاك قليل للخليفة من شكر |
فلمّا عوفي قالت :
حمدنا الذي عافى الخليفة جعفرا |
| على رغم أشياخ الضّلالة والكفر |
وما كان إلّا مثل بدر أصابه |
| كسوف قليل ، ثم أجلى (4) عن البدر |
سلامته للدين عزّ وقوّة |
| وعلّته للدين قاصمة الظهر |
مرضت فأمرضت البرية كلها |
| وأظلمت الأبصار من شدّة الذعر |
فلمّا استبان الناس منك إفاقة |
| أقاموا وكانوا كالقيام على الجمر |
سلامة دنيانا سلامة جعفر |
| فدام معافى سالما آخر الدهر |
إمام (5) يعمّ الناس بالعدل والتّقى |
| قريبا من التقوى بعيدا من الوزر |
وفي غير هذه الرواية :
حمدنا الذي عافاك يا خير من مشى |
| بأنفسنا الشكوى وكان لك الأجر |
أتوني فقالوا [لي](6) بجعفر علة |
| فقلت لهم : يا ربما يكسف البدر |
وغنت في الأبيات الأول نشيدا ، وفي الثانية بسيطة وهزجا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين المقرئ ، أنا محمّد بن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد ابن محمّد بن الصلت ، أنا أبو الفرج قال (7) :
__________________
(1) الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص 103.
(2) استدركت عن هامش الأصل وهامش «ز».
(3) في الإماء الشواعر : بي.
(4) في الإماء الشواعر : ثم جلّى.
(5) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الإماء الشواعر : أقام.
(6) سقطت من الأصل ، وأضيفت للإيضاح عن «ز» ، والإماء الشواعر.
(7) الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص 104.




