مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 302

ابن هارون ، قال : كتبت عريب إلى محمّد بن حامد الذي كانت تحبه تستزيره ، فكتب إليها : إني أخاف على نفسي من المأمون ، فكتبت إليه :

إذا كنت تحذر ما نحذر  

 

وتعلم أنك لا تجسر  

فما لي أقيم على صبوتي  

 

ويوم لقائك لا يقدر  

قال : فكتب إليها محمّد بن حامد يعاتبها على شيء بلغه عنها ، فاعتذرت إليه ، فلم يقبل عذرها فكتبت إليه :

تبينت عذري فما تعذر  

 

وأبليت جسمي وما تشعر  

ألفت السرور وخلّيتني  

 

ودمعي من العين ما يفتر  

فقبل عذرها ، وصار إليها.

قال : ونا الأصبهاني قال (1) : وحدّثت عن بعض جواري المتوكل أنّها دخلت يوما على عريب فقالت لها : تعالي ويحك قبلي هذا الموضع مني ، فإنك ستجدين ريح الجنّة منه ، وأومأت إلى سالفتها (2) قال : ففعلت وقالت لها : ما السبب في هذا ، فقالت : قبّلني [الساعة](3) صالح المنذري في ذلك الموضع.

قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ ، عن رشأ بن نظيف ، أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسين ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني عبيد الله بن محمّد الموصلي قال : حدّثني قطبة بن سعيد الكاتب قال :

كان المعتصم يطرق عريب كثيرا فشغل أياما عنها ، وكانت تتعشق فتى ، فأحضرته ذات يوم وقعدت تسقيه وتشرب معه وتغنيه ، إذ أقبل أمير المؤمنين المعتصم ، فأدخلته بعض المجالس ، ووافى المعتصم فرأى من الآلة والزي ما أنكره ، وقال لها : ما هذا؟ قالت : جفاني أمير المؤمنين هذه الأيام ، واشتدّ شوقي إليه ، وعيل صبري ، فتمثّلت مجلس أمير المؤمنين إذا طرقني ، وأحضرت من الآلة ما كنت أحضره إذا زارني ، وأكرمني ، ونصبت له شرابه بين يديه كما كنت أفعل ، وجعلت شرابي بين يدي كما كنت أصنع ، ثم غنيت لأمير المؤمنين صوته ،

__________________

(1) الخبر في الإماء الشواعر ص 102.

(2) السالفة : ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى نقرة الترقوة.

(3) سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن «ز» ، والإماء الشواعر.

الصفحة 267 من 302