الفضل بن محمّد اليزيدي ، حدّثني إسحاق الموصلي ، عن الزبيري (1) ، عن محمّد بن يحيى ، [عن أبيه](2) عن جده قال :
كانت بالمدينة جارية جميلة يقال لها عتبة ، وكان لها في الغناء ذكر كبير ، فلما ولي الوليد بن يزيد الخلافة أمر بأن تخرج إليه ، فأخرجت ، فلمّا قدمت عليه دعا بها ، وجمع ندماءه والمغنّين (3) فلما رأت كثرة من حضر ممن يغني قالت : يا أمير المؤمنين قد دعوت بي ، فاسمع ما عندي ، فإن أعجبك فاصرف هؤلاء واستمتع بما سمعت مني ، وإن لم يعجبك فاصرفني وأقبل عليهم. فقال لها : هاتي ، فقد أنصفت (4) في القول ، فغنّت :
يقولون من طول اعتلالك بالقذى (5) |
| أجدك ما تلقى لعينيك شافيا |
بلى ، إن بالجزع الذي ينبت الغضى |
| لعينيّ لو لاقيته لمداويا |
وأقبلن (6) من أقصى الخيام يعدنني |
| بقية ما أبقين نصلا يمانيا (7) |
يعدن مريضا هن هيّجن داءه |
| ألا إنما بعض العوائد دائيا |
تجمعن شتى من ثلاث وأربع |
| وواحدة حتى كملن ثمانيا |
فقال لها : أحسنت. والله ما نريد مزيدا عليك ، وأمر بالمغنين فانصرفوا يومئذ ، واقتصر عليها.
[عثامة](8)
9386 عثامة بنت بلال بن أبي الدرداء
امرأة متعبدة.
ذكر أبو العباس أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي ، نا محمّد بن الحسين أبو شيخ
__________________
(1) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : الزبيدي.
(2) سقطت اللفظتان من الأصل واستدركتا عن «ز».
(3) بالأصل : والمغنيين ، والمثبت عن «ز».
(4) كذا بالأصل و «ز» ، والمختصر لابن منظور ، وفي المطبوعة : أصبت.
(5) في «ز» : بالعدا.
(6) الأبيات الثلاثة التالية لسحيم عبد بني الحسحاس ، وهي من قصيدة له في ديوانه ص 23.
(7) عجزه في ديوان سحيم : نواهد لم يعرفن خلقا سوائيا.
(8) زيادة عن «ز».




