حتى أتي بها سقاية سليمان. قال : فأنزلها رسله ، فقالت : لا والله لا أخرج حتى يأتيني قوم كانوا يدخلون عليّ فأسلم عليهم ، قال : فامتلأت (1) رحبة ذلك الموضع قال : ثم خرجت فوقفت بين البابين وهي تقول (2) :
فارقوني وقد علمت يقينا |
| ما لمن ذاق ميتة من إياب |
إن أهل الحصاب (3) قد تركوني |
| موزعا مولعا بأهل الحصاب |
سكنوا الجزع وهو جزع أبي موسى |
| إلى النّخل من صفي السّباب (4) |
أهل بيت تتابعوا (5) للمنا يا |
| ما على الدهر بعدهم من عتاب |
قال : فما زالت على ذلك تبكي ويبكون حتى راحت ، ثم أرسلت إليهم ثلاثة آلاف درهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، وأبو القاسم بن البسري ، وأبو محمّد بن أبي عثمان ، قالوا ، أنا أحمد بن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصلت المجبّر ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشار ، إملاء ، أنشدني محمّد بن المرزبان لابن أبي عمار المكي (6) :
من لقلب يجول بين التراقي |
| مستهام (7) يتوق كل متاق |
حذرا أن تبين دار سليمى |
| أو يصيح الصّدى (8) لها بفراق |
__________________
(1) بالأصل و «ز» : «فامتلأ».
(2) الأبيات في الأغاني 8 / 343.
(3) بالأصل و «ز» : الخضاب ، تحريف ، والصواب ما أثبت ، والحصاب : بالكسر ، موضع رمي الجمار بمنى ، وهذا البيت مع بيت آخر في معجم البلدان ، ونسبهما إلى كثير بن كثير بن الصلت.
(4) السباب : بكسر أوله ، موضع بمكة ، والبيت في معجم البلدان (السباب) وصفي السباب : ماء بين دار سعيد الحرشي التي تناوح بيوت القاسم بن عبد الرحمن.
(5) في الأغاني : تتايعوا.
(6) الأبيات في مصارع العشاق 2 / 182 ونسبها لابن أبي عمار المكي ، وفي 2 / 204 نسبها لابن الأعرابي المكي.
والأغاني 7 / 83 84 ونسبها للوليد بن يزيد بن عبد الملك. وعقب أبو الفرج بعد ما ذكر الأبيات قال : ومن الناس من يروي هذه الأبيات لعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي في سلامة القس ، وليس ذلك له ، هو للوليد صحيح.
(7) في الأغاني : «ما لقلبي ... مستخفا».
(8) الأغاني : الداعي.




