ثعلب ، نا ابن شبة ، نا خلّاد بن يزيد الأرقط الباهلي قال (1) :
سمعت أهل مكة يقولون : كان القسّ بمكة يقدّم على عطاء في النّسك ، فمرّ يوما بسلّامة وهي تغني ، فأصغى إلى غنائها ، وفعل ذلك غير مرة ، حتى رآه مولاها فقال له : ألا أدخلك عليها ، فتقعد مقعدا لا تراك فيه منه؟ وتسمع؟ فأبى عليه ، فلم يزل به المولى حتى أجاب ، وقعد ، فوقعت في نفسه ، ووقع في نفسها ، فخلت به ذات يوم ، فقالت : والله إني لأحبك ، قال : وأنا (2) والله أحبك ، قالت : وأشتهي أن أضع فمي على فمك ، قال : وأنا والله أشتهي ذلك ، قالت : وصدري على صدرك ، وبطني على بطنك ، قال : وأنا والله أحب ذاك ، قالت : فما يمنعك ، فو الله ما معنا أحد ، قال : ويحك إنّي سمعت الله يقول : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)(3) فأكره أن تكون (4) خلّة بيني وبينك في الدنيا عداوة (5) يوم القيامة ، قال : وقال فيها (6) :
أهابك أن أقول بذات نفسي |
| ولو أنّي أطيع القلب قالا |
حياء منك حتى سلّ جسمي |
| وشقّ عليّ كتماني وطالا |
[وقال](7) :
قد كنت أعذل في الصبابة أهلها |
| فأعجب لما تأتي به الأيام |
فاليوم أعذرهم وأعلم إنما |
| سبل الضلالة والهدى أقسام |
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد في كتابه ، وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن بن العلّاف.
قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد ، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم ، نا أبو بكر
__________________
(1) الخبر في الأغاني 8 / 335 باختلاف الرواية.
(2) بالأصل : «والله أفا» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
(3) سورة الزخرف ، الآية : 67.
(4) بالأصل : يكون ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(5) بالأصل : عدوة ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
(6) البيتان في الأغاني 8 / 335.
(7) سقطت من الأصل وزيدت عن «ز». والبيتان في الأغاني 8 / 336.




