مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 302

فأجابته :

لأن الله علقه فؤادي  

 

فحاز الحب دونكم الحبيب  

فقال الأحوص :

خليلي لا تلمها في هواها  

 

ألذ العيش ما تهوى القلوب  

قال : فأضرب عنها ابن حسان وخرج ممتدحا ليزيد بن معاوية ، فأكرمه وأعطاه ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا أمير المؤمنين عندي نصيحة قال : وما هي؟ قال : جارية خلّفتها بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم ولا تصلح إلّا أن تكون لأمير المؤمنين وفي سمّاره ، فأرسل إليها يزيد ، فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعا عظيما وفضّلها على جميع من عنده ، وقدم عبد الرّحمن المدينة فمرّ بالأحوص وهو قاعد على باب داره وهو مهموم ، فأراد أن يزيده على ما به فقال :

يا مبتلى بالحب مفدوحا  

 

لاقى من الحب تباريحا  

أفحمه (1) الحب فما ينثني  

 

إلّا بكأس الحب (2) مصبوحا  

وصار ما يعجبه مغلقا  

 

عنه وما يكره مفتوحا  

قد حازها من أصبحت عنده  

 

ينال منها الشم والريحا  

خليفة الله ، فسل الهوى  

 

وعز قلبا منك مجروحا  

فأمسك الأحوص عن جوابه ، ثم إن شابين من بني أمية أرادا (3) الوفادة إلى يزيد فأتاهما الأحوص فسألهما أن يحملا له كتابا ، ففعلا ، وكتب إليهما معهما :

سلام ذكرك ملصق بلساني  

 

وعلى هواك تعودني أحزاني  

ما لي رأيتك في المنام مطيعة  

 

وإذا انتبهت لججت في العصيان  

أبدا محبك ممسك بفؤاده  

 

يخشى اللجاجة منك في الهجران  

إن كنت عاتبة فإني معتب  

 

بعد الإساءة فاقبلي إحساني  

لا تقتلي رجلا يراك (4) لما به  

 

مثل الشراب لغلة الظمآن  

__________________

(1) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : ألجمه.

(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : الشوق.

(3) بالأصل «ز» : أراد ، والمثبت عن الأغاني.

(4) بالأصل و «ز» : رآك ، والمثبت عن الأغاني.

الصفحة 227 من 302