ثم قال سماك من عنده : إنّما النكاح عقدة تعقد ، والطلاق يحلّها فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد ، فأعجب الوليد من قوله ، وأخذ به ، وكتب إلى عامله على اليمن أن يستعمله على القضاء.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان ابن أحمد ، نا أحمد بن يحيى ثعلب ، نا الزبير بن بكار قال :
كانت سلمى ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان تحت الوليد بن يزيد بن عبد الملك فطلّقها ، ثم تزوج أختها ، فتتبعتها نفسه فقال فيها أشعار كثيرة من ذلك (1) :
خبروني أن سلمى |
| خرجت يوم المصلى |
فإذا طير مليح |
| فوق غصن يتفلّى |
قلت : من يعرف سلمى؟ |
| قال : ها ، ثم تعلّى |
قلت : هل أبصرت سلمى؟ |
| قال : لا ، ثم تولّى |
فنكا في القلب كلما |
| باطنا ثم تعلّى (2) |
قال الزبير : وقال الوليد (3) :
ألا ليت الإله يجيء بسلمى |
| كذاك الله (4) يفعل ما يشاء |
فيخرجها فيطرحها بأرض |
| فيرقدها وقد سقط الرداء |
ويأتي بي فيطرحني عليها |
| فيوقظها (5) وقد قضي الشتاء |
ويرسل ديمة سحا علينا |
| فتغسلنا ولا يبقى غثاء (6) |
قال الزبير : وقال الوليد بن يزيد (7) :
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 7 / 36.
(2) روايته بالأصل و «ز» :
فبكت في القلب كلما |
| بالمنى ثم تحلى |
كذا ، وأثبتنا رواية الأغاني.
(3) الأبيات في العقد الفريد 4 / 420.
(4) في العقد الفريد :
لعل الله يجمعني بسلمى |
| أليس الله |
(5) في العقد الفريد : فيوقظني.
(6) روايته في العقد الفريد :
ويرسل ديمة من بعد هذا |
| فتغسلنا وليس بنا عناء |
(7) الأبيات في الأغاني 7 / 39.




