قال : نعم. قالت : أفلا أخذت بيدها ورحبت بها. وقلت لها ما يقال لمثلها؟ أنت عفيف وفيك ضعف ، خذ هذين الألفين (1) والحق بأهلك.
ثم دخلت إلى مولاتها. وخرجت فقالت : أيكم كثير؟ فقال : ها أنا ذا. قالت : أنت القائل :
وأعجبني يا عز منك خلائق |
| كرام إذا عدّ الخلائق أربع |
دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا |
| ورفعك أسباب الهوى |
فو الله ما يدري كرم وصلته |
| أيناك إذ باعدت أم يتضرع |
قال : نعم. قالت : ملحت وشكلت. خذ هذه الثلاثة الآلاف درهم والحق بأهلك. ثم دخلت إلى مولاتها. ثم خرجت قالت : أيكم نصيب (2)؟ قال : ها أنا ذا. قالت : أنت القائل (3) :
ولو لا أن يقال : صبا نصيب |
| لقلت : بنفسي النشأ الصغار |
بنفسي كل مهضوم حشاها |
| إذا ظلمت فليس لها انتصار |
إذا ما الزل ضاعفن الحشايا |
| كفاها أن يلاث بها الإزار |
قال : نعم. قالت : ربيتنا صغارا ، ومدحتنا كبارا. خذ هذه الأربعة الآلاف درهم ، والحق بأهلك. ثم دخلت إلى مولاتها ، وخرجت فقالت : يا جميل تقرأ عليك السلام وتقول : والله ، ما زلت مشتاقة إلى رؤيتك منذ سمعت قولك :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة |
| بوادي القرى إني إذا لسعيد |
لكل حديث بينهن بشاشة |
| وكل قتيل بينهن شهيد |
جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه الألف (4) دينار ، والحق بأهلك.
قال : وأخبرنا ابن لال ، أنا أحمد بن الحسين بن علي ، نا أبو الحسن حامد بن حماد بن المبارك ، نا إسحاق بن سيار ، نا الأصمعي عبد الملك بن قريب ، عن أبيه ، عن لبطة (5) بن الفرزدق بن غالب قال :
__________________
(1) في الأغاني : هذه الألف.
(2) هو نصيب بن رباح ، مولى عبد العزيز بن مروان. انظر أخباره في الأغاني 1 / 324.
(3) البيتان الأول والثاني في الأغاني 16 / 162.
(4) بالأغاني : هذه الأربعة الآلاف دينار.
(5) بدون إعجام في «ز» ، وفوقها ضبة.




