يومي هذا حتى أعلم إلى ما يصير إليه ، إما ظفرت فذاك الذي نرجو ونسرّ به ، وأما الأخرى فأحتسبك ، وتمضي لسبيلك.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ (1) ، نا محمّد بن علي ، نا الحسين بن مودود ، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، نا أبو أسامة ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه قال :
دخلت أنا وعبد الله بن الزّبير على أسماء قبل قتل [ابن](2) الزّبير بعشر ليال ، وإنها وجعة ، فقال لها عبد الله : كيف تجدينك؟ قالت : وجعة ، قال : إن في الموت لعافية ، قالت : لعلك تشتهي موتي فلذلك تتمناه ، فلا تفعل ، فالتفتت (3) إلى عبد الله فضحكت وقالت : والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك ، إمّا أن تقتل فأحتسبك ، وإما أن تظفر فتقرّ عيني عليك ، وإيّاك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت. وإنما عنى ابن الزّبير أن يقتل فيحزنها ذلك ، وكانت ابنة مائة سنة.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي (4) ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا العباس بن محمّد ، نا عبد الله (5) بن الزّبير الحميدي المكي ، ثنا سفيان ، نا أبو المحياة ، عن أمه قالت :
لما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزّبير دخل الحجّاج على أسماء ابنة أبي بكر وقال لها : يا أمة إن أمير المؤمنين أوصاني بك ، فهل لك من حاجة؟ فقالت : لست لك بأمّ ، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية ، وما لي من حاجة ، ولكن انتظر حتى أحدّثك ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، إنّي سمعته يقول : «يخرج في ثقيف كذاب ومبير» فأما الكذاب فقد رأيناه تعني المختار ، وأما المبير فأنت ، فقال لها الحجاج : مبير المنافقين [13697].
أخبرنا أبو علي المقرئ في كتابه ، أنبأ أبو نعيم الحافظ (6) ، أنا أبو بكر الطلحي ، نا أبو (7) حصين الوادعي ، نا أحمد بن يونس ، نا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي ، عن أبيه
__________________
(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 56 والذهبي في سير الأعلام (3 / 530) ط دار الفكر وتاريخ الإسلام (61 80) ص 357.
(2) استدركت عن هامش الأصل ، وبعدها صح.
(3) كذا بالأصل ، وفي الحلية : «فالتفت» وفي المطبوعة : فالتفت إلى عبد الله.
(4) رواه البيهقي في دلائل النبوة 6 / 481 482 ونقله ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 236 عن أبي داود الطيالسي.
(5) تحرف في دلائل النبوة إلى : عبيد الله بن الزبير الحميري.
(6) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 331 332 في ترجمة عبد الله بن الزبير.
(7) في المطبوعة : «وأبو حصين» بدلا من «نا أبو حصين» والمثبت يوافق حلية الأولياء ، وعنها يأخذ المصنف.




