مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 302

آخر عقبة ، وهو مكتوف ، فلما ابهار (1) الليل كبت (2) العبد وقال : قد أخطأت الطريق وتركتها ورائي فقال علي : فارجع بنا إلى حيث أخطأت. فرجع ميلا أو أكثر ، ثم قال : أنا على خطأ. فقال عليّ : إنّا منك على خدعة ، ما تريد إلّا أن تتيّهنا (3) عن الحيّ ، قدّموه ، لتصدقنا أو لنضر بن عنقك ، قال : فقدّم وسلّ السيف على رأسه ، فلمّا رأى الشر ، قال : أرأيت إن صدقت أتنفعني؟ قال : نعم ، قال : فإن صنعت ما رأيتم ، إنه أدركني ما يدرك للناس من الحياء ، فقلت : أقبلت بالقوم أدلّهم على الحي من غير محنة ولا خوف منهم (4) ، فلمّا رأيت منكم ما رأيت وخفت أن تقتلوني كان لي عذر (5) ، فأنا أحملكم على الطريق ، قالوا : اصدقنا ، قال : القوم منكم قريب ، فخرج بهم حتى انتهوا إلى أدنى الحي ، فسمعوا نباح الكلاب ، وحركة النعم في المراح ، والشاء فقال : هذه الأصرام (6) وهي [على] فرسخ ، ينظر بعضهم إلى بعض ، قالوا : فأين آل حاتم؟ قال : هم متوسطو الأصرام ، قال القوم بعضهم لبعض : إن أفزعنا الحي تصايحوا وأفزع بعضهم بعضا ، فيغيب عنا إخوانهم في سواد الليل ، ولكن نمهل [القوم](7) حتى يطلع الفجر معترضا (8) فقد قرب طلوعه ، فنغير ، فإن أنذر بعضهم بعضا لم يخف علينا أين أخذوا وليس عند القوم خيل يهربون عليها ونحن على متون الخيل ، قالوا : الرأي ما أشرت به ، قال : فلما اعترضوا الفجر أغاروا عليهم فقتلوا من أشرف (9) ، واستاقوا الذرية والنساء وجمعوا النعم والشاء ولم يخف عليهم أحد تغيب فملئوا أيديهم. قال : تقول جارية من الحي وهي ترى العبد الأسود ، وكان اسمه أسلم ، وهو موثق : ما له هبل ، هذا عمل رسولكم ، أسلم لا سلم ، هو جلبهم عليكم ، ودلّهم على عورتكم.

قال : يقول الأسود : اقصري يا ابنة الأكارم ، ما دللتهم حتى قدّمت ليضرب عنقي قال :

__________________

(1) بالأصل و «ز» ، والمغازي : «انهار» والصواب ما أثبت ، ابهار الليل انتصف وتراكمت ظلماته.

(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المغازي : كذب.

(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المغازي : تثنينا.

(4) في المغازي : ولا حق فآمنهم.

(5) بالأصل : عدد ، والمثبت عن «ز» ، والمغازي.

(6) الأصرام واحدتها الصرمة ، والصرم : الأبيات المجتمعة ، والجماعة ، والفرقة من الناس القليلة ، والقطعة من الإبل.

(7) زيادة للإيضاح عن المغازي.

(8) بالأصل : معرضا ، والمثبت عن المغازي و «ز».

(9) في المغازي : فقتلوا من قتلوا وأسروا من أسروا.

الصفحة 194 من 302