ابن حاتم ، فانطلق به إلى بيته ، وألقى له وسادة محشوة بليف وقال : «اجلس عليها» ، فجلس ورسول الله صلىاللهعليهوسلم على الأرض وعرض عليه الإسلام ، فأسلم عدي واستعمله رسول الله صلىاللهعليهوسلم على صدقات قومه [13748].
أخبرنا أبو بكر أيضا ، أنا الجوهري ، أنا أبو عمر ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي (1) ، نا عبد الرّحمن بن عبد العزيز قال : سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم يقول لموسى بن عمران بن منّاح (2) وهما جالسان بالبقيع : تعرف سرية الفلس؟ قال موسى : ما سمعت بهذه السرية ، قال : فضحك ابن حزم ثم قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليا في خمسين ومائة رجل على مائة بعير وخمسين فرسا ؛ وليس في السرية إلّا أنصاري فيها وجوه الأوس والخزرج ، فاجتنبوا الخيل ، واعتقبوا (3) على الإبل حتى أغاروا على أحياء من العرب ، وسأل عن محلّة آل حاتم فدلّ عليها (4) ، فشنوا الغارة مع الفجر ، فسبوا حتى ملئوا أيديهم من السبي والنّعم والشاء ، وهدم الفلس وخرّبه (5) ، وكان صنما لطيئ ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
قال : عبد الرّحمن بن عبد العزيز : فذكرت هذه السرية لمحمّد بن عمر بن علي فقال : ما أرى ابن حزم زاد على أن نتف (6) من هذه السرية ولم يأتك بها. قلت : فائت بها أنت ، فقال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم علي بن أبي طالب إلى الفلس ليهدمه في مائة وخمسين من الأنصار ، ليس فيهم مهاجري واحد ، ومعهم خمسون فارسا وظهر (7) ، فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل ، وأمره أن يشن الغارات ، فخرج بأصحابه معه راية سوداء ولواء أبيض ، معهم القنا والسلاح الظاهر ، وقد دفع رايته إلى سهل بن حنيف ولواءه إلى جبّار بن صخر السّلمي ، وخرج بدليل من بني أسد يقال له : حريث ، خرّيتا (8) ، فسلك بهم على طريق فيد (9) ، فلما
__________________
(1) الخبر رواه الواقدي في مغازيه 3 / 984.
(2) بدون إعجام بالأصل «ز» ، أعجمت عن المغازي ، والاكمال لابن ماكولا 7 / 307.
(3) أي تعاقبوا على الركوب واحدا بعد الآخر ، والعقبة : النوبة (راجع النهاية واللسان : عقب).
(4) في المغازي : ثم نزل عليها.
(5) عند الواقدي : وهدموا الفلس وخرّبوه.
(6) عند الواقدي : ينقل.
(7) في المغازي : خمسون فرسا وظهرا.
(8) سقطت اللفظة من مغازي الواقدي ، والخريت : الدليل الحاذق بالدلالة.
(9) فيد : قريب من أجأ وسلمى ، جبلي طيّىء (معجم البلدان).




