وعقمت سارة ، ثم إن إبراهيم وقع على هاجر فولدت له إسماعيل (1).
قال إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق ، عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك ، ولم يذكره عن ابن عباس : أن سارة حين ولد لإبراهيم إسماعيل اشتدّ حزنها على ما فاتها من الولد.
وقال إسحاق عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال :
فلما رأت سارة إبراهيم قد شغف بإسماعيل غارت غيرة شديدة وحلفت لتقطعن عضوا من أعضاء هاجر ، قال : فبلغ ذلك هاجر ، فلبست درعا لها وجرت ذيلها فهي أول نساء العالمين جرّت الذيل ، وإنما فعلت ذلك لتعفي أثرها في الطريق على سارة ، فلم تقدر عليها ، فقال لها إبراهيم : هل لك إلى خير أن تعفي عنها وترضي بقضاء الله ، قالت : وكيف لي بما قد حلفت؟ قال : اخفضيها فتكون سنة النساء وتبرّي يمينك ، قالت : أفعل ، فأخذتها فخفضتها ، فمضت السنّة للنساء بالخفض منها (2)(3).
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وابن العلاف ، قالا : أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا أبو بكر الخرائطي ، نا الصاغاني ، نا الواقدي ، عن محمّد بن صالح ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال :
كانت سارة تحت إبراهيم خليل الرحمن ، فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا ، فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمة لها قبطية ، فولدت لإبراهيم إسماعيل عليهماالسلام ، فغارت من ذلك سارة ووجدت في نفسها وعتيت (4) على هاجر ، فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشراف ، فقال لها إبراهيم : هل لك أن تبرّي يمينك؟ قالت : كيف أصنع؟ قال : اثقبي أذنيها واخفضيها ، والخفض هو الختان ، ففعلت ذلك بها ، فوضعت هاجر في أذنيها قرطين ، فازدادت بهما حسنا ، فقالت سارة : أراني إنّما زدتها جمالا ، فلم تقارّه (5) على كونها معه
__________________
(1) تاريخ الطبري 1 / 150 والكامل لابن الأثير 1 / 89.
(2) انظر تاريخ الطبري 1 / 153 والكامل لابن الأثير 1 / 103.
(3) قال السهيلي فكانت أول من اختتن من النساء وأول من ثقبت أذنها منهن وأول من طولت ذيلها انظر البداية والنهاية 1 / 178.
(4) كذا بالأصل : عتيت ، لغة في عتوت ، راجع اللسان ، وفي «ز» : عتبت.
(5) بدون إعجام بالأصل و «ز» وفوقها ضبة ، أعجمت عن المختصر والمطبوعة.




