قرأت بخط أبي محمّد عبد (1) الرّحمن بن أحمد بن علي بن صابر ، فيما ذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي ، أخبرني محمود بن محمّد بن الفضل ، نا القاسم بن عمرون ، نا العباس بن هشام بن محمّد بن السائب ، عن أبيه قال :
وخرج إبراهيم من حرّان يؤم أرض بني كنعان حتى عبر الفرات إلى الشام ، فانحرف لسانه عن السريانية [إلى العبرانية](2) وإنما سميت العبرانية لأنه تكلم بها حين عبر الفرات ، ومضى حتى أتى أيتملك ملك بني كنعان بالشام وعظيمهم الذي يدين له عظماؤهم يومئذ ، وكان ينزل عين الجر من أرض البقاع من حدّ (3) دمشق وكانت الشام يومئذ منسوبة إلى فلسطين فقال له أيتملك : إنه لا طاقة لي بمعاندة نمرود ، وقد جاورتنا (4) مخالفا له. فقال إبراهيم : إنّ إلهي يمنعك منه ، فأجار إبراهيم ، وسأله أن يزوّجه سارة ، فقال : إنها زوجتي فلم يعرض لها ، وقال : انزل حيث شئت من أرضنا ، وبعث إلى عظماء النواحي يأمرهم بحفظه ، وحسن مجاورته ، فنزل اللّجون قرية من قرى الأردن ثم تحوّل منها إلى أرض فلسطين ، فنزل بناحية منها يقال لها السبع (5) من أرض بيت جبرين (6) ، ثم تحوّل إلى قرية يقال لها حبرى (7) فيما بين بيت جبرين وبيت المقدس ، فأقام بها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر القطيعي ، أنا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي (8) ، نا علي بن حفص المدائني (9) عن ورقاء ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«لم يكذب إبراهيم إلّا ثلاث كذبات : قوله حين دعي إلى آلهتهم (إِنِّي سَقِيمٌ)(10) ،
__________________
(1) بالأصل : «عبيد» والمثبت عن «ز».
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» للإيضاح.
(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المختصر والمطبوعة : «جند».
(4) بالأصل والمطبوعة : «جاورنا» والمثبت عن «ز».
(5) السبع : ناحية في فلسطين بين بيت المقدس والكرك (معجم البلدان).
(6) بيت جبرين : بليدة بين بيت المقدس وغزة ، وهي إلى غزة أقرب (معجم البلدان).
(7) رسمها بالأصل و «ز» : «حبرا» والمثبت عن المختصر والمطبوعة ، وجاء في معجم البلدان : حبرون : اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل عليهالسلام ببيت المقدس ، ويقال لها أيضا : حبرى.
(8) رواه أحمد بن حنبل في المسند 3 / 369 رقم 9252 طبعة دار الفكر ، وفي النسخة الميمنية 2 / 403.
(9) «المدائني» ليست في المسند.
(10) سورة الصافات ، الآية : 89.




