يومئذ الحاجب ، حاجب المأمون ، وعطاء يخلفه ، فقام إليها ، فقبّل رجلها في الركاب ، وهي على حمار لها أشهب ، مختمرة بخمار (1) عدني أسود ، عليها طيلسان مطبق أبيض ، فقال علي ابن صالح لها : يا مولاتي ، حديث سمعته من أمير المؤمنين يذكره عنك ، قالت : اذكر منه شيئا ، قال : حديث أبيك عبد الله بن عباس حين بعثه العباس إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فسمعت زينب تقول : أخبرني أبي عن جدي ، عن أبيه عبد الله بن عباس قال : بعثني أبي العباس إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فجئت وعنده رجل ، فقمت خلفه ، فلما قام الرجل التفت إليّ فقال : «يا حبيبي متى جئت؟ قلت : منذ ساعة ، قال : فرأيت عندي أحدا؟ قلت : نعم ، الرجل ، قال : ذاك جبريل ، أما إنه ما رآه أحد إلّا ذهب بصره إلّا أن يكون نبيا ، وأنا أسأل الله أن يجعل ذلك في آخر عمرك ، اللهم فقّهه في الدّين ، وعلّمه التأويل ، واجعله من أهل الإيمان» [13740].
قال لنا أبو منصور بن زريق وأبو الحسن بن سعيد ، قال لنا أبو بكر الخطيب (2) :
زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب الهاشمي كانت من أفاضل النساء ، وحدثت عن أبيها ، روى عنها عاصم بن علي الواسطي ، وجعفر بن عبد الواحد القاضي ، وعبد الصّمد بن موسى الهاشمي ، وأحمد بن الخليل بن مالك.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن أحمد العكبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن صالح القرشي ، حدثتني زينب بنت سليمان بن علي قالت : مات المأمون وله ثمان وأربعون سنة وخمسة أشهر وأيام.
وهذا يدل على أن زينب بقيت بعد المأمون (3) ، وكانت وفاة المأمون في رجب سنة ثماني عشرة ومائتين.
9351 زينب بنت عبد الله بن جعفر
ابن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشمية
تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية ، وقدم بها دمشق.
__________________
(1) كذا بالأصل و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : بخمارة.
(2) تاريخ بغداد 14 / 434.
(3) في سير أعلام النبلاء 10 / 238 قال الذهبي : وبقيت إلى سنة بضع عشرة ومائتين ، ويقال : عاشت إلى بعد المأمون.




