يحكي عنها حمزة بن يزيد الحضرمي والد يحيى بن حمزة.
أنبأنا أبو القاسم النسيب ، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني.
وحدّثني أبو القاسم بن السّمرقندي قال : وجدت في كتاب جدي لأمّي (1) أبي القاسم عبد الرّحمن بن بكران المقرئ الدربندي (2).
قالا : أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الحارث أحمد بن محمّد بن عمارة بن أحمد ابن أبي الخطاب ، أنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن حمزة ، حدّثني أبي ، عن أبيه يحيى بن حمزة بن يزيد (3) ، أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال :
رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريّا كان بنو أمية يكرمونها ، وكان هشام يكرمها ، وكانت إذا جاءت إلى هشام تجيء راكبة ، فكلّ من رآها من بني أمية أكرمها ويقولون : ريّا حاضنة يزيد بن معاوية ، فكانوا يقولون : قد بلغت من السن مائة سنة ، وحسن وجهها وجمالها باق بنضارته ، فلمّا كان من الأمر الذي كان استترت في بعض منازل أهلنا فسمعتها وهي تقول : وتعيب بني أمية مداراة لنا.
قالت : دخل بعض بني أمية على يزيد فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ، فقد أمكنك الله من عدو الله وعدوك ، يعني الحسين بن علي ، قد قتل ، ووجّه برأسه إليك ، فلم يلبث إلّا أياما حتى جيء برأس الحسين ، فوضع بين يدي يزيد في طشت (4) فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه فحين رآه خمر وجهه بكمه كأنه يشم منه رائحة ، وقال : الحمد لله الذي كفانا المئونة بغير مئونة ، (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ)(5) ، قالت ريّا : فدنوت منه ، فنظرت إليه ، وبه ردع (6) من حناء. قال حمزة : فقلت لها : اقرع ثناياه بالقضيب كما يقولون؟ قالت : أي
__________________
(1) بالأصل : لأبي ، والمثبت عن «ز».
(2) بالأصل : بندي ، وقبلها بياض ، وفي «ز» : «الزرنيدي» والصواب ما أثبت تقدمت ترجمته في تاريخ دمشق طبعة دار الفكر 34 / 243 رقم 3771 والدربندي نسبة إلى دربند ، وهو باب الأبواب ، مدينة على بحر الخزر كما في معجم البلدان. وفي ترجمته يذكر أن أبا القاسم بن السمرقندي هو ابن ابنته.
(3) بالأصل : «بن زيد ، أخبرني أبي حمزة بن زيد ، أخبرني ابن الحضرمي» وفي «ز» : «عن أبيه يحيى بن حمزة بن يزيد الحضرمي».
(4) كذا بالأصل و «ز» : «طشت» وفي المطبوعة : «طست» يحكى بالسين المهملة وبالشين المعجمة (القاموس).
(5) سورة المائدة ، الآية : 64.
(6) رد من حناء أي شيء يسير منه.




