بنت الزّبير ، فبلغ ذلك الحجاج ، فأرسل إليه حاجبه (1) وقال له : قل لخالد : ما كنت أراك تخطب إلى آل الزّبير حتى تشاورني ، ولا كنت أراك تخطب إليهم وليسوا لك بأكفاء ، وقد قارعوا أباك على الخلافة ورموه بكلّ قبيح. فأبلغه الرسالة ، فنظر إليه خالد طويلا ثم قال : لو كانت الرسل تعاقب لقطّعتك آرابا (2) ثم طرحتك على باب صاحبك! قل له : ما كنت أظنّ أن الأمور بلغت بك أن أشاورك في مناكحة قريش (3).
وأمّا قولك : أن ليسوا بأكفاء ، فقاتلك الله يا حجّاج ، يكون العوّام كفؤا لعبد المطلب بزوجه صفيّة (4) ، ويتزوّج رسول الله صلىاللهعليهوسلم خديجة بنت خويلد ، ولا تراهم أكفاء لآل أبي سفيان؟.
وأمّا قولك : قارعوا أباك على الخلافة ورموه بكلّ قبيح ، فهي قريش يقارع بعضها بعضا ، حتى إذا أقرّ الله الحقّ مقرّه ، عادت إلى أحلامها وفضلها. فرجع إليه ، فأعلمه ذلك.
وتزوّج خالد رملة بنت الزّبير أخت مصعب لأمّه. أمّها الرّباب (5) الكلبيّة.
وفي رملة يقول خالد (6) :
تخيّرتها من سرّ نبع كريمة |
| موسّطة فيهم زبيريّة قلبا |
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى :
حجّ عبد الملك بن مروان ، وحجّ معه خالد بن يزيد ، وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم ، وكان عظيم القدر عند عبد الملك ، فبينا هو يطوف بالبيت إذ بصر برملة بنت الزّبير بن العوّام فعشقها عشقا حديدا ، ووقعت بقلبه وقوعا متمكّنا ، فلمّا أراد عبد الملك القفول همّ خالد بالتخلّف عنه ، فوقع بقلب عبد الملك تهمة ، فسأله عن أمره؟ فقال :
__________________
(1) هو عبيد الله بن موهب كما في الأغاني.
(2) في الأغاني : «إربا إربا».
(3) الأغاني : أن أشاورك في خطبة النساء.
(4) عنى صفية بنت عبد المطلب زوجة الزبير بن العوام ، وهي عمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(5) كذا ، وفي الأغاني : أم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن عتاب 17 / 342 وفي نسب قريش ص 236 «الرباب» والباقي مثل الأغاني ، إلّا أن فيه جناب بدلا من عتاب. وفي أنساب الأشراف : أخت مصعب لأبيه وأمه ، وأمهما الرباب.
(6) البيت في معجم الأدباء 11 / 41 والأغاني 17 / 344 وروايته في الأغاني :
أقلوا عليّ اللوم فيها فإنني |
| تخيرتها منهم زبيرية قلبا |




