مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 302

أيّوب وامرأته : يا ربّ ، دعهم في الجنّة وأعطنا غيرهم (1) ، قال قد فعلت.

قال ابن عباس :

فمن زعم أنّ أولاده نشروا وبعثوا فقد كذب (2). وقال جبريل : إنّ الله يأمرك أن تأخذ (بِيَدِكَ ضِغْثاً)(3)(فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)(4) وذلك أنه أمره أن يأخذ ضغثا فيه مائة ساق من عيدان القتّ (5) ، فيضرب به امرأته لليمين التي حلف عليها (6). قال ابن عباس : ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيّوب إلّا الأنبياء. قال : وبعث الله سبحانه (7) فأمطر عليه في داره بعد صلاة العصر حتى توارت بالحجاب جراد الذّهب.

وفي حديث عكرمة قال :

أتى إبليس فقيل له : هذا أيّوب قد خلّينا بينك وبينه فأت فيه بما قدرت عليه من شيء إلّا اثنتين ، قال إبليس : وأيّ شيء هاتين الثنتين التي منعتنيها. قال : قال له الرسول : يقول لك ربّك : ليس لك أن تخرج نفسه ثم تعيدها ، وليس لك على امرأته سلطان. قال : وعلم الله بما يلقى أيّوب ممّا لم يعلم إبليس ، فجعل امرأته عونا له. قال إبليس : فنعم. قال : وكان أيّوب هو بنى المصلّى الذي كانوا يصلّون فيه ، وكان منزله فيه ، وكان ذا ماشية ورقيق ، وكان إمامهم ، قال : فأقبل على ماشيته فأفناها ، قال : فلا يرى من أيوب شيئا يحبه ، قال : ثم أقبل على رقيقه فأفناهم ، فلا يرى شيئا يحبه ، قال : ثم أقبل على ولده فأفناهم فلا يرى شيئا يحبّه ، قال : فأقبل على أيّوب في بدنه فابتلاه بلاء شديدا.

فلمّا اشتدّ بأيّوب البلاء ، وذهبت ماشيته ورقيقه وولده ، فلم يبق إلّا هو وامرأته ، قال لها : يا هذه ، انظري إلى ما آمرك به فاصنعيه ، قالت : وما هو؟ قال : احمليني فألقيني في

__________________

(1) انظر البداية والنهاية 1 / 258 وقيل : أحياهم الله بأعيانهم وروى ابن عباس عن نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في قوله (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال : يا بن عباس رد الله امرأته إليه ، وزاد في شأنها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا. راجع ترجمة أيوب المتقدمة 10 / 77.

(2) انظر الحاشية السابقة.

(3) الضغث كالعثكال وهي قبضة من قضبان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأسل.

(4) سورة ص ، الآية : 44.

(5) القت : الفصفصة ، وهي الرطبة من علف الدواب.

(6) وكان قد أقسم لما جاءته بطلب من إبليس تحاول أن تسقيه شربة من خمر فيها شفاؤه ، قال لها : لله عليّ إن عافاني لأجلدنك مائة جلدة. راجع ترجمة أيوب المتقدمة 10 / 67.

(7) كذا.

الصفحة 122 من 302