مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 302

قلت لرابعة وهي امرأتي وقامت بالليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبّدنا معه ، ما رأيت من يقوم في أوّل الليل ؛ فقالت : سبحان الله! مثلك يتكلّم بمثل هذا! إنما أقوم إذا نوديت.

قال أحمد بن أبي الحواري (1) :

كان لرابعة أحوال شتى ، فمرّة غلب عليها الحب ، ومرة غلب عليها الأنس ، ومرة غلب عليها الخوف ؛ فسمعتها في حال الحبّ تقول :

حبيب ليس يعدله حبيب  

 

ولا لسواه في قلبي نصيب  

حبيب غاب عن بصري وشخصي  

 

وفي قلبي حبيب لا يغيب  

وسمعتها في حال الأنس تقول (2) :

ولقد (3) جعلتك في الفؤاد محدّثي  

 

وأبحت جسمي من أراد جلوسي  

فالجسم مني للجليس مؤانس  

 

وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي  

وسمعتها في حال الخوف تقول (4) :

زادي قليل ما أراه مبلّغي  

 

فللزاد (5) أبكي أم لبعد مسافتي؟  

أتحرقني بالنّار يا غاية المنى  

 

فأين رجائي فيك أين مخافتي (6)؟  

قال أبو دجانة :

كانت رابعة إذا غلب عليها الحبّ تقول :

تعصي الإله وأنت تظهر حبّه  

 

هذا محال في الفعال بديع  

لو كان حبّك صادقا لأطعته  

 

إنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع  

__________________

(1) الخبر والبيتان في صفة الصفوة 4 / 301 وهما في الدر المنثور ص 201 لزينب العاملية.

(2) البيتان في صفة الصفوة 4 / 301 302 منسوبان لرابعة الشامية ، وهما في وفيات الأعيان 3 / 286 287 والبداية والنهاية 10 / 187 منسوبان فيهما إلى رابعة العدوية البصرية.

(3) في وفيات الأعيان : إنني.

(4) البيتان في صفة الصفوة 4 / 302 والدر المنثور ص 201.

(5) في صفة الصفوة : وزادي ... أللزاد.

(6) في صفة الصفوة : «أين محبتي» وبهامشها عن نسخة : مخافتي.

الصفحة 116 من 302