مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 302

فرجعت إلى أبي سليمان (1) وكان ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوّج أحد من أصحابنا إلّا تغيّر فلما سمع كلامها قال : تزوّج بها فإنها وليّة لله ، هذا كلام الصّدّيقين. قال : فتزوجها. قال : وتزوّجت عليها ثلاث نسوة ، فكانت تطعمني الطيّبات وتطيّبني وتقول : اذهب بنشاطك وقوّتك إلى أزواجك (2). وكانت تشبّه في أهل الشام برابعة العدويّة (3) في أهل البصرة.

قال سريّ السّقطي (4) :

أتيت دمشق فسألت عن أحمد بن أبي الحواري فأرشدوني إليه في المسجد ، فقلت : يا أحمد ، عظني وأوجز ، فقال : ما أحسن ، قلت : فأرشدني إلى من يحسن ، قال : صر إلى المنزل فإنّ أهلي تحسن يعني زوجته فمضيت في طريقي فلقيت راهبا كبيرا يتبعه راهب صغير ، فقلت للصغير : لم تتبع هذا؟ قال : هو طبيبي يسقيني الدواء ، فردّد عليه من كلامه شيئا لا أعقله ؛ فجئت إلى منزل أحمد بن أبي الحواري فقرعت الباب ، فكلّمتني امرأة من وراء حجاب فقلت : إني أتيت أحمد فقلت : عظني فقال : ما أحسن ، فقلت : أرشدني إلى من يحسن ، فقال : صر إلى المنزل فإنّ أهلي هي تحسن ، فمضيت في طريقي فإذا براهب كبير يتبعه راهب صغير ، فقلت للصغير : لم تتبع هذا؟ قال : هو طبيبي يسقيني الدواء ، فورد عليّ من كلامه شيء لا أعقله. فقالت : يا ليت شعري! أيّ الدواءين يسقيه دواء الإفاقة أم دواء الراحة؟ قلت : رحمك الله ، وما دواء الإفاقة وما دواء الراحة؟ قالت : أمّا دواء الإفاقة فالكفّ عن محارم الله ، وأمّا دواء الراحة فالرضى عن الله في جميع الأمور كلّها. ثم كلّمتني بكلمة لا تخرج من رأسي أبدا ، قلت : وما هي رحمك الله؟ قال : قالت : أما علمت أنّ العبد إذا أخلص بعمله لله عزوجل ، أطلعه الجليل على مساوئ عمله ، فاشتغل بها عن جميع خلقه. قلت : بسّي (5).

قالت رابعة :

قالت لي راهبة : إن أردت أن يطهر قلبك ويزكو بدنك فأريدي الله بصومك وصلاتك ، ولا تريدي بهما قضاء الحوائج منه.

__________________

(1) يعني أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني.

(2) انظر صفوة الصفوة 4 / 302.

(3) هي أم الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية ، كانت من أعيان عصرها وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة ، ترجمتها في وفيات الأعيان 2 / 288.

(4) هو السري بن المغلس أبو الحسن السقطي البغدادي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 185.

(5) بسّي أي حسبي.

الصفحة 114 من 302