مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 302

وحواء (إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)(1) ، إنها شجرة الخلد ، من أكل منها لم يمت ، وأيكما أكل قبل صاحبه ، كان هو المسلط على صاحبه.

فابتدرا الشجرة ، فسبقته حواء ، وأعجبها حسن الشجرة وثمرها ، فأكلت وأطعمت آدم (2) ، فلما ذاقا الشجرة سلبا ثيابهما ، وبدت عوراتهما ، فأبصر كل واحد منهما ما وروي من صاحبه من عوراتهما ، فاستحييا ، فقعدا (يَخْصِفانِ)(3)(عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)(4) ليواريا سوءاتهما.

ثم ناداهما ربهما فقال : يا آدم ، فقال : يا رب ، أنذا عريان ، قال له : وممّ ذلك؟ إنك عريان من أجل أنك أكلت من الشجرة التي نهيت أن تأكل منها ، يا آدم ، حرام على الأرض أن تطعمك شيئا إلّا برشح الجبين أيام حياتك ، حتى ترجع إلى الأرض التي أخذت منها ، فاعتلّ آدم بحواء فقال : هي أطعمتني وأكلت ، قال : (اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً)(5).

وقال عطاء :

إن الله تعالى كان أمر آدم ألا يأكل من تلك الشجرة ، ولم تعرف حواء تلك الشجرة ، فجاء إبليس إلى سرح الجنة (6) فعرض نفسه عليهم ، فأبى أحد منهم أن يقبله ، فجاء إلى الحية فتنفس الصعداء ، فقالت الحية : يا إبليس ، ما لك؟.

وذلك أن إبليس كان قبل ذلك أحسن ملائكة أهل سماء الدنيا وجها وأشدهم عبادة وأعلمهم.

فقال الله : اهبط منها واخرج منها ، يعني من صورة الملائكة إلى صورة الأبالسة ، فتحول إبليس عن صورته ، فسمي إبليس لأنه أبلس فصار ملعونا ، فصار ذقنه مما يلي جبينه ، وجبينه مما يلي ذقنه ، ومنخراه مما يلي عينيه ، وجفون عينيه شقهما مما يلي رأسه ، وتحول

__________________

(1) سورة الأعراف ، الآية : 21.

(2) جاء في تفسير القرطبي 7 / 180 أكلت حواء أولا فلم يصبها شيء ، فلما أكل آدم حلت العقوبة.

(3) يخصفان يلزقان بعض ورق الجنة ببعض ليسترا به عوراتهما.

(4) سورة طه ، الآية : 121 وسورة الأعراف ، الآية : 22.

(5) سورة البقرة ، الآية : 38. قوله اهبطوا منها جميعا هو أمر لآدم وإبليس ومعهما ذريتهما ، وحواء والحية معهم أمروا جميعا أن يهبطوا من الجنّة إلى الأرض.

(6) سرح الحنة : حيوانها وسائمتها.

الصفحة 103 من 302