مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 69 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 302

ثم قال : يا حواء ، أنت التي غررت عبدي ، فإنك لا تحملين حملا إلّا حملته كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت.

وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرّ عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك فلا يكون لك رزق إلّا التراب ، وأنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيثما لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه ، وحيث لقيك شدخ رأسك.

قيل لوهب :

وهل كانت الملائكة تأكل؟ قال : يفعل الله ما يشاء.

قال الكلبي :

ذكر لنا أن آدم لما سكن الجنّة حذر أكل الشجرة. فيقال ، والله أعلم : إنها شجرة يقال لها : شجرة العلم.

وقال مجاهد :

الشجرة التي أمر الله آدم أن لا يأكل منها : تينة.

وقال ابن عباس :

عنب.

وقال غيره :

حنطة شجرة البرّ ، والحنطة هي السنبلة.

قالوا :

وكان آدم وحواء في جوار الله ، وفي داره ليس لهما رب غيره ، ولا رقيب دونه ، يأكلان منها رغدا ، ويسكنان منها حيث شاءا وأحبا.

فأتاهما الشيطان في صورة غير صورته ، فقام عند باب الجنة فنادى حواء : يا حواء ، فأجابته هي وآدم فقال : ما أمركما به ربكما ، وما نهاكما عنه؟ قالا : أمرنا أن نأكل من شجر الفردوس كله غير هذه الشجرة التي في وسط الفردوس كيلا نموت.

قال إبليس : فإن الله قد علم أنكما لستما تموتان ، ولكن علم أنكما حين تأكلان من هذه الشجرة فتكونان ملكين يعلمان الخير والشر فحسدكما على ذلك ، وإنّي أقسم لكما ، يا آدم

الصفحة 102 من 302