أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن عائذ ، أخبرني الوليد قال : فحدّثني صفوان ابن عمرو ، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير (1) الحضرمي ، عن أبيه جبير بن نفير. قال الوليد : وحدّثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير الحضرمي أن عوف بن مالك الأشجعي حدّثهم :
أنّه كان فيمن خرج في ذلك البعث فلقيهم الروم في جماعة من قضاعة وغيرهم من نصارى العرب فصافّوهم قال : فجعل رجل من الروم على فرس أشقر عليه سلاح مذهب وسرجه مذهب يشدّ على المسلمين ويغري بهم قال عوف : وقد رافقني رجل من أمداد حمير ، فكان معنا في مسيرنا ذلك ، ليس معه إلّا سيفه ، إذ نحر رجل من المسلمين جزورا فسأله (2) المددي طائفة من جلده ، فوهبه له ، فبسطه في الشمس ووتد على أطرافه أوتادا ، فلما جفّ اتّخذ منه مقبضا وجعل درقة (3) فلما رأى المددي ما يفعل ذلك الرومي بالمسلمين كمن له خلف صخرة ، فلمّا مرّ به خرج عليه فعرقب (4) فرسه ، فقعد الفرس على رجليه ، وخرّ عنه العلج (5) ، وشدّ عليه ، فعلاه بسيفه ، فقتله (6).
أخبرناه أعلى من هذا وأتم أبو القاسم بن السّمرقندي والمبارك بن أحمد بن علي القصار ، قراءة ، وأبو عبد الله يحيى بن الحسن لفظا ، قالوا : أنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله ، أنا محمّد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله ، نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب (7) بن شداد النسائي ، نا الوليد بن مسلم ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي قال :
خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ، فوافقني (8) مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزورا ، فسأله المددي طائفة من جلده ، فأعطاه
__________________
(1) تحرفت بالأصل إلى : نصر.
(2) تقرأ بالأصل : فقتله ، ولا معنى لها ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(3) الدرقة ضرب من الترسة ، تتخذ من الجلود.
(4) فعرقب فرسه أي قطع عرقوبها ، وهو الوتر الذي بين مفصل الساق والقدم.
(5) العلج : الرجل من كفار العجم ، يريد به : الرومي.
(6) رواه الواقدي في المغازي 2 / 768 والبيهقي في دلائل النبوة 4 / 373.
(7) تحرفت بالأصل إلى : «قرب» راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (9 / 635 ت 1928) ط دار الفكر.
(8) في صحيح مسلم : رافقني.




