وحدائقه ، وبنائه ، أطربنا وأعجبنا ، فأقمنا به شهرا نصطبح ونغتبق وقلت فيه (1) :
جنة لقّبت بدير صليبا |
| مبدع حسنه جمالا (2) وطيبا |
جئته للمقام يوما فظلنا (3) |
| فيه شهرا وكان أمرا عجيبا |
شجر محدق به ومياه |
| جاريات والروض يبدي ضروبا |
من بديع الألوان يضحي به النا |
| ظر مما يرى لديه طروبا |
كم رأينا بدرا به فوق غصن |
| مائس قد علا بشكل كثيبا |
وشربنا به الحياة مداما |
| تطلع الشمس في الكئوس غروبا |
فكأن الظلام فيها (4) نهار |
| لسناهاتسرّ منا القلوبا (5) |
لست أنسى ما مرّ فيه ولا أج |
| عل مدحي إلّا لدير صليبا |
قال الشمشاطي : وحدّثني ابن أبي اللقاء قال : أخبرت بدير باعنتل (6) وقد خرجت من دمشق إلى حمص ، فنزلت أنا و.... (7) كانوا معي ، وبتنا فيه ليلنا وأقمنا فيه من الغد ، وعاشرنا من رهبانه قوما ظرفاء فيهم شماس اسمه عيسى ، ما رأيت أحسن منه وجها ، ولا أرق طبعا ولو ساعدني من كان معي لأقمت فيه شهرا ، وفارقته وقلبي فيه ، وعملت قصيدة منها :
يا دير باعنتل لم يقض له وطره |
| من ظبيك الملبس همّا وأحزانا |
القلب فيك رهين لا فكاك له |
| والشوق يبدي دموع العين بهتانا |
أيقضى الله لي .... (8) إليك |
| لقد ملكت زلفى وإنعاما وإحسانا |
فسوف أجعل منك ...... (9) |
| ولا أريم من ربعك ........ (10) |
حتى أنال الذي أرجو أو أمله |
| ممن غدوت به بالعشق ولهانا |
__________________
(1) الأبيات في معجم البلدان 2 / 519 ونسبها لأبي الفتح محمد بن علي المعروف بأبي اللقاء.
(2) في معجم البلدان : كمالا.
(3) بالأصل : «ثم طلبنا» والمثبت «يوما فظلنا» عن معجم البلدان.
(4) بالأصل : فينا ، والمثبت عن معجم البلدان.
(5) كتبت فوق الكلام بالأصل.
(6) دير باعنتل : من جوسية على أقل من ميل ، وجوسية من أعمال حمص على مرحلة منها من طريق دمشق.
(7) غير واضحة بالأصل.
(8) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(9) غير مقروء بالأصل.
(10) غير مقروء بالأصل.




