مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 284

فإن تقبلت ما حباك به  

 

لم تشن الظن فيك بالكذب  

وإن أبى الدهر دون بغيتنا (1)  

 

فكن كمن لم يقل ولم يجب  

قال [أبو الفرج :] فورد عليّ ما [حيرني](2) وتحصل لي في الجملة أن أغلب الأوصاف على صاحبها الكتابة خطا ونظما ونثرا ، فشاهدت بالفراسة من ألفاظه ، وخبرت أخلاقه قبل الخبرة من رقعته ، وقلت للراهب : ويحك من هذا؟ وكيف السبيل إليه؟ فقال : أما ذكر حاله فإليه إذا اجتمعنا ، وأما السبيل إلى لقائه فمتسهل إن شئت (3) ، قلت : دلني ، قال : وتتصيد عذرا تفارق أصحابك منصرفا ، فإذا حصلت بظاهر الدير عدلت بك إلى باب خفي تدخل منه ، فرددت الرقعة عليه ، وقلت : ارفعها إليه ليتأكد أنسه لي ، وسكونه إلي ، وعرفه أن التوفر على إعمال الحيلة في المصير إلى حضرته على ما أوثره أولى من التشاغل بإصدار جواب ، أو قطع وقت بمكاتبته ، ومضى الراهب ، وعدت إلى أصحابي بغير النشاط الذي ذهبت به ، وأنكروا ذلك ، فاعتذرت إليهم بشيء عرض لي ، واستدعيت ما أركبه ، وتقدمت إلى من كان معي ممن يخدم بالتوفر على خدمتهم ، وقد كنا عملنا على المبيت ، فاجتمعوا على تعجل الانصراف ، وخرجت من باب الدير ، ومعي صبي مملوك كنت آنس بخدمته ، وتقدمت إلى الشاكري برد الدابة ، وستر خبري ومباكرتي ، وتلقاني الراهب ، فعدل بي إلى الطريق الضيق الذي وصفه ، وأدخلني إلى الدير من باب غامض ، وصار لي إلى باب قلاية (4) متميز عما يجاوره من الأبواب نظافة وحسنا ، فقرعه بحركات مختلفات كالعلامة ، فابتدرنا منه غلام وتلوته (5) ، والراهب إلى صحن القلاية ، فإذا أنا إلى بيت فضي الحيطان ، رخامي الأركان ، حلوقي الجدران ، يضمن طارقه خيش ريح تظاهر بخيش يمده بالماء من كثافته ، مفروش بحصر مستعملة له ، وفي صدره مقعد سامان (6) مقرون في دقة الدبيقي وبياضه وسامد (7) ما تجاوره

__________________

(1) في يتيمة الدهر : رغبتنا.

(2) زيادة للإيضاح عن يتيمة الدهر.

(3) تقرأ بالأصل : جئته.

(4) القلاية : كالصومعة.

(5) كذا ، ويبدو أن في الكلام سقطا ، وتمام العبارة في المختصر ويتيمة الدهر : فابتدرنا منه غلام ، كأن الشمس تشرق من غرته ، والليل في أصداغه وطرته ، بغلاله تنم على ما تستره ، فبهر عقلي ، واستوقف نظري ، ثم أجفل كالظبي المذعور ، وتلوته والراهب ...

(6) كذا.

(7) كذا.

الصفحة 257 من 284