الدمشقي ، نا عمر بن حفص بن سعيد الكلاعي ، أن رجلا أعور خرج يبتغي من فضل الله ، فصحب رجلا في بعض الطريق ، فسأله عن مخرجه فأخبره خبره ، فقال له الرجل : أنا والله أخرجني الذي أخرجك ، فانطلق بنا إلى الله نلتمس من فضله ، فخرجا في جبال لبنان (1) يؤمّان (2) بيت المقدس ، فأتيا على بعض المنازل ، فنزلا في قصر خرب ، فانطلق أحدهما ليأتي بطعام فقال المتخلف منهما في الرحل : ألقيت (3) نفسي ، وجعلت أنظر بناء ذلك القصر وهيئته وخرابه بعد العمارة ، وجعلت والله أذكر سفري وتركي عيالي ، فإذا أنا بلوح من رخام تجاهي في قبلة حائط القصر فيه كتاب ، فاستويت جالسا ، فإذا فيه :
لما رأيتك جالسا مستقبلي |
| أيقنت أنك للهموم قرين |
فارقص بها وتعرّ من أثوابها |
| إن كان عندك بالقضاء يقين |
فالهمّ سيماه مشيب شامل |
| ويكون مثوى الضر حيث يكون |
هون عليك وكن بربك واثقا |
| فأخو التوكل شأنه التهوين |
طرح الأذى عن نفسه في رزقه |
| لما تيقن أنه مضمون |
فجعلت أقرؤهن وأتدبرهن إذ جاء صاحبي ، فقلت : ألا أعجبك؟ قال : بلى ، قلت : انظر ما على هذا اللوح ، فنظر ونظرت ، فلم نر لوحا ولا شيئا ، فجعلت أطوف في القصر وأتتبع ما فيه ، فلم أر شيئا.
9260 رجل من العباد
كان بأذرعات (4) من أعمال دمشق.
حكى عنه أبو معاوية يمان الأسود العائذ.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن إبراهيم المكي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن ، نا أبو الحسن علي بن الحسن الحذاء ، نا عمر بن الحكم ، حدّثني عبد الرّحمن بن عمرو بن عثمان الأزدي ، قال :
__________________
(1) انظر الحاشية السابقة ، وفي المختصر : جبل لبنان.
(2) في المختصر : يقصدان.
(3) كذا ، وفي المختصر : ألهيت نفسي.
(4) أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء (معجم البلدان).




