مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 284

9219 شاعر وفد على مروان بن محمّد

أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السلمي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، ثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن الأنباري ، نا أبو الحسن بن البراء ، أنا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعي ، نا مبارك الطبري ، حدّثني الفضل بن الوضاح صاحب قصر الوضاح ، عن أبيه قال :

خرجت مع أبي جعفر المنصور إلى مروان بن محمّد فصحبنا في الطريق رجل ضرير كان عنده أدب ومعرفة فاستجلاه أبو جعفر وقال له : من تقصد؟ قال : أمير المؤمنين مروان ، قال : في أي شيء؟ قال : في شعر أمتدحه به ، قال : إن سهل عليك أن تنشدنيه فافعل ، قال : فأنشده :

ليت شعري أفاح رائحة المس  

 

ك وما إن أخال بالخيف أنسي  

حين غابت بنو أمية عنه  

 

والبهاليل من بني عبد شمس  

خطباء على المنابر فرسا  

 

ن عليها وقالة غير خرس  

لا يعابون صامتين وإن قا  

 

لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس  

بحلوم إذا الحلوم استخفّت  

 

ووجوه مثل الدنانير ملس  

قال أبو جعفر : فما أتمّها حتى ظننت أن العمى قد أخذني من حسدي بني أمية عليها.

قال الوضاح : ثم حجّ أبو جعفر سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وهو خليفة ، فحججت معه ، وقد كان نوى أن يمشي حتكا (1) فرودا (2) ، فإنه ليمشي إذ بصر بالضرير فقال : يا مسيب عليّ بالأعمى ، فأتي به فقال : ما صنع بك مروان؟ قال : أغناني ، ولا أسأل والله بعده أحدا شيئا ، قال : ما أعطاك؟ قال : أربعة آلاف دينار ، وعشرة غلمان ، وعشر جوار ، وحملني على عشرة من الدواب ، وأوقر لي خمسة أبغل خرثيا (3) ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول :

آمت نساء بني أمية منهم  

 

وبناتهم بمضيعة أيتام  

نامت خدودهم وأسقط نجمهم  

 

والنجم يسقط والخدود تنام  

خلت المنابر والأسرة منهم  

 

فعليهم حتى الممات سلام  

__________________

(1) بالأصل : حكبى ، والمثبت عن المختصر ، والحتك : أن يقارب الخطو ويسرع رفع الرجل ووضعها.

(2) الرود في المشي : أي على مهل.

(3) الخرثي متاع البيت وأثاثه.

الصفحة 216 من 284