مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 284

أفرغت ما في صلبك. فقلت : والله لأوفينّك ما وفيتها ، فلاعبتها ثم تورّكتها ، حتى إذا أردت الإنزال أخرجته فأمسكته ، فنزا الماء حتى حاذى رأسها ، فقلت : أيكون هذا ممن أفرغ ما صلبه؟ ثم تناولت عشر حصيات فكلّما صرت إلى الفراغ ناولتها حصاة حتى أتيت على العشر ، فسألتها كم في يدك؟ فقالت : تسع ، فقلت : لا بل عشر ، فقالت : والله لا أحسب لك ما لم يصل إليّ ، فضحك هشام حتى استلقى على فراشه ثم إنّي سألته كيف أنت اليوم؟ فقال : هيهات ، والله إنّي لأظل اليومين والثلاثة وما في الثاني طائل (1) ، ثم ضرب بيده على فخذه وقال :

قد كبرت بعد شباب سني  

 

وأضعف الأزلم (2) مني ركني  

والدهر يبلي جدّه ويفني  

 

وأعرضت أم عيالي عني  

إذ عزّ عندي ما تريد مني  

 

وقالت الحسناء يوما ذرني  

ولم ترد ذرني ولكن نكني  

 

لكنها عن ذاك كانت تكني  

9214 رجل من الفصحاء

وفد على هشام.

وفد على هشام بن عبد الملك ووعظه.

أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ، إذنا ومناولة ، وقرأ علي إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (3) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، نا أبو عثمان ، عن العتبي قال :

صعد رجل إلى هشام بن عبد الملك في خضراء معاوية ، فمثل بين يديه لا يتكلم ، فقال له هشام : ما لك لا تتكلم؟ قال : هيبة الملك وبهر الدّرج ، فلمّا رجعت نفسه إليه قال له هشام : تكلّم وإياك ومدحنا ، فقال : لست أمدحك (4) إنّما أحمد الله فيك ، ثم قال : إن الدنيا ذمّت بأعمال العباد إذا أساءوا (5) ، ولم تحمد بأعمالهم فيها إذا أحسنوا ، وإن الدنيا لم تكتم

__________________

(1) بالأصل : «ظانك» والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(2) يعني الدهر.

(3) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 3 / 101 102.

(4) في الجليس الصالح : أحمدك.

(5) بالأصل : «شاءوا» والمثبت عن الجليس الصالح.

الصفحة 211 من 284