أخوالك مسلّما فتحجبه؟! قال : كيف بنا ونحن على هذه الحال؟ فقلت : تأمر برفع الشطرنج وتأذن له ، فقال : ذاك لما اتجهت عليك ؛ فقلت يغطى بمنديل وتنحرف ، فيدخل لحظة وينصرف ، ثم تعود إليها ، ففعل ، فأذن له ، فدخل رجل جسيم معتمر (1) على قلنسوة مشرفة مشمرا ثيابه في زي الفقهاء بين عينيه سجادة (2) فسلّم وجلس ، وقال : أيها الأمير خرجت من المدينة أريد عسقلان (3) للرباط بها ، فأحببت أن أؤدي من حقّ القرابة والرحم ، فقال له الوليد : وصلك [الله](4) يا خال ، وأحسن جزاءك ، فقد وصلت وبررت ثم أقبل عليه الوليد فقال : يا خال كيف حفظك لمغازي أهل بلدك لعلك أن تفيدنا منها أحرفا ، فقال : ما أحفظ منها شيئا قال : ولم؟ قال : لأن أبوي أضاعا ذلك مني ، قال : فكيف علمك بالسنّة ونظرك في الفرائض؟ قال : ما نظرت في شيء من ذلك ، قال : فكيف روايتك لشعر قومك وغيرهم من الشعراء؟ قال : ما أروي منه شيئا ، قال : فكيف علمك بأيام العرب وما تقدم من أخبارها وآثارها؟ قال : والله لقد أغفل ذاك خالك. قال : فعسى أن يكون همك مصروفا إلى [معنى](5) آخر من مفاكهات أهل المدينة ومزاحاتهم؟ قال : خالك يربأ (6) بنفسه عن ذلك. قال الوليد : يا غلام ارفع المنديل ، العب يا طريح ، فليس معنا أحد ، فلمّا سمع الرجل ذلك انصرف.
9204 رجل أتى هشام بن عبد الملك متظلما
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (7) ، حدّثني إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن جدي قال : كنت عند هشام بن عبد الملك جالسا ، فأتى رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر رحم الله عمر نزعها ، قال له هشام : أعد مقالتك ، قال : يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر رحم الله عمر نزعها ، قال : والله إن فيك
__________________
(1) في المختصر : معتم. وكلاهما بمعنى ، وقد اعتمر أي تعمم بالعمامة ، ويقال للمعتمّ : معتمر (تاج العروس).
(2) كذا ، وهو يريد أثر السجود بين عينيه.
(3) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين.
(4) زيادة للإيضاح عن المختصر.
(5) بياض بالأصل ، والزيادة عن مختصر ابن منظور.
(6) بالأصل : «هربا» ولا معنى لها هنا ، والمثبت عن المختصر.
(7) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 604 605.




