غداة فشت شمل الوصال |
| فمن يثر باك ومسترجع |
وقد كنت أبلي حذار الفراق |
| بقلب عليك شجي موجع |
إذا رمت كتمان نامي الضلوع |
| تنم على أضلعي أدمعي |
سماء من الدمع منهلة |
| على صحن خدي لم تقلع |
ولما ملكت فؤادي صدقت |
| قالا صروت (1) وقلبي معي |
فيا ريم كم رمت من سلوة |
| فلم أر في ذاك من مطمع |
إذا قلت يا ريم أن قد |
| سلوت ثيابي جنبي عن مضجعي |
ومجدولة القد خمصانة |
| تلوذ بالكفل الأتلع |
تصيد القلوب بلحظ سمور |
| وتبسم عن بارق ألمع |
ببرقعها سترت حسنها |
| فلاح الجمال من البرقع |
فسقيا ورميا لأيامها |
| وحبل وصالي لم يقطع |
إلى أن تبدّى برأسي الشيب |
| فأقبح مستحسن أشنع |
وفي الشيب موعظة للفتى |
| إذا ما الفتى كان ممن معي |
8925 م ابن تريل (2)
شاعر ، قدم دمشق.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد السلمي من لفظه ، وكتبه لي بخطه قال ابن تريل وصل مع أبي من رفنية (3) سنة سبع وثمانين ، وأقام عندنا أشهرا رأيت فيه من النخوة والأريحية وصدق اللهجة ما لا يماثله فيه بشر ، وكان يكتب خطا مليحا ، ويترسل بديعا سريعا ، ويحفظ من الأشعار لأهل تلك الناحية كثيرا وهو القائل بديها وقد اجتمعنا بمقرى في بستان أبي الحسين بن البخات :
يا ليت أبي بمقرى قضيت من أزماني |
| وكان ذلك عندي يفوق كل الأماني |
__________________
(1) كذا رسمها بالأصل.
(2) تحرفت بالأصل إلى : «بكر».
(3) رفنية كورة ومدينة من أعمال حمص. وقال قوم : رفنية بلدة عند طرابلس من سواحل الشام (معجم البلدان).




