أنه قدم مع محمّد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز قال : فكان فيما ذاكرنا به أن قال لمحمّد : يا أبا حمزة ، ما ضرّ أخاك بسر بن سعيد (1) التقلّل والانقطاع الذي كان فيه ، قال : ثم بكى [بكاء](2) شديدا حتى قلت : الآن يسقط ، ثم قال : أما والله ، لئن كان بسر (3) صبر على القلة والعبادة ، لقد صبر على معرفة وعلم بما صبر عليه.
9195 أعرابي
وفد على عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي ، ثنا نصر بن إبراهيم الزاهد لفظا ، وعلي ابن محمّد بن أبي العلاء ، قراءة : قالا : أنا أبو الحسن بن عوف ، نا محمّد بن موسى بن الحسين ، أنا ابن خريم ، نا حميد بن زنجويه ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا موسى بن المغيرة الزّقاق ، نا رياح (4) بن عبيدة الباهلي قال :
كنت عند عمر بن عبد العزيز إذ جاءه أعرابي فقال له : يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة ، وانتهت الغاية ، والله سائلك عن ما أقول ، فقال له عمر : أعد عليّ ما قلت ، فأعاد عليه ، فنكس عمر [رأسه](5) ، وأرسل عينيه حتى ابتلت الأرض من دموعه ، ثم قال له : ما عيالك؟ قال : أنا وثلاث بنات لي ، ففرض له في ثلاثمائة ، وفرض لبناته لكلّ واحدة مائة درهم ، وأعطاه مائة درهم. قال : هذه لك ، فإذا خرج عطاء المسلمين أخذت معهم.
وقد رويت هذه من وجه آخر :
أنبأناه أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ ، أنا أبو نعيم الحافظ (6) ، أنا الحسن بن محمّد بن كيسان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن عامر بن عبيدة قال :
__________________
(1) يعني بسر بن سعيد المدني العابد ، كان من العباد المنقطعين ، وأهل الزهد في الدنيا ، مات سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وله ثمان وسبعون سنة. ترجمته في تهذيب الكمال 3 / 44.
(2) سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن المختصر.
(3) تحرفت بالأصل إلى : بشر.
(4) تحرفت بالأصل إلى : رباح ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في تهذيب الكمال 6 / 246.
(5) زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
(6) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 5 / 289 في ترجمة عمر بن عبد العزيز.




