أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (1) ، نا عبد العزيز بن عمران ، نا ابن وهب ، حدّثني يعقوب يعني ابن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال :
دخل على عمر بن عبد العزيز من أهل الشام شيخ جليل ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم ، وغزوة كذا فتأمر لي بشيء؟ فقال : اجلس أيها الشيخ ، قال وبثور (2) عند الشيخ يكلمه غلام من الأنصار فقال : يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد بدرا وشهد أحدا حتى ذكر مغازيا ، فقال عمر : أين الشيخ؟ الذي ذكر ما ذكر قال : فجثا الشيخ على ركبتيه أو قام فقال : ها هو ذا يا أمير المؤمنين ، فقال : هذه المكارم لا ما يعد الشيخ منذ اليوم :
تلك المكارم لا قعبان من لبن |
| شيبا بماء فصارا بعد أبوالا (3) |
خذوا حاجة الفتى.
هذا الأنصاري هو رجل من ولد قتادة بن النعمان ، كما ذكر أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا عمي القاسم ، نا الأصمعي ، عن أبي معشر نجيح قال :
وفد أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم بديوان أهل المدينة رجلا من ولد قتادة بن النعمان الأنصاري ، قال : فجاء به إلى عمر بن عبد العزيز فلمّا دخل عليه قال له عمر : من الرجل؟ قال (4) :
أنا ابن الذي سالت على أحد عينه |
| فردت بكفّ المصطفى أحسن الرد |
فعادت كما كانت لأول عهدها (5) |
| فيا حسن ما عيني (6) ويا طيب ما يد |
قال عمر بن عبد العزيز :
__________________
(1) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 596 597 وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 265.
(2) كذا رسمها بالأصل ، وفي المختصر : «ويثور» ومكانها بياض في المعرفة والتاريخ.
(3) البيت في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 265.
(4) البيتان في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 265.
(5) في سيرة عمر : لأحسن حالها.
(6) في سيرة ابن هشام : عين.




