مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 284

إخواني الذين ذكرتهم لكم البارحة غدوا عليّ الليلة في يومهم هذا ، وحلفوا لي أنه متى ما عمل الشراب مني لم يخرجوني ، فعمل فيّ وفيهم فخرجت وهم لا يعلمون ، فإن رأيتما أن تزيدا في العفو فافعلا ، فقال صاحب العسس لصاحب الخبر : اكتم عليّ أمره حتى أطلقه ، قال : قد فعلت قال : انصرف يا شيخ ، فانصرف الشيخ ، وطافا الليلة الثالثة حتى انتهيا إلى الموضع ، فإذا هما بالشيخ على مثل تلك الحال وهو يتغنى :

ارض عني فطالما قد سخطتا  

 

أنت ما زلت جافيا مذ عرفتا  

أنت ما زلت جافيا لا وصولا  

 

بل بهذا فدتك نفسي ألفتا  

ما كذا يفعل الكرام بنو النا  

 

س بأحبابهم فلم كنت أنتا؟  

قال : فحركاه بأرجلهما وقالا له : هذه الثالثة ولا عفو ، قال : أخطأتما. قالا : كيف؟ قال : حدّثني محمّد بن عبد الرحيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه ، فإن [شربها](1) الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه ، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ثم تاب لم يتب الله عليه ، وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال» [13684] فقال عمر : وما طينة الخبال؟ قال : عصارة أهل النار في النار.

قال : فعفو من الثالثة واجب ، ومن الرابعة غير واجب ، فقال صاحب العسس لصاحب الخبر : محنة اكتم عليّ أمره حتى أطلقه ، قال : قد فعلت ، قال : انصرف ، قال : فلمّا كان في الرابعة طافا حتى انتهيا إلى الموضع ، فإذا هما بالشيخ على مثل تلك الحال وهو يتغنى :

قد كنت أبكي وما حنت لهم إبل  

 

فما أقول إذا ما حمل الثقل  

كأنني بك نضو (2) لا حراك به  

 

تدعى وأنت عن الداعين في شغل (3)  

فقلبوك بأيديهم هناك وقد  

 

سارت بأجمالك المهرية الذلل  

حتى إذا استيأسوا من أن تجيبهم  

 

غطوا عليك وقالوا : قد قضى الرجل  

فحركاه بأرجلهما وقالا : هذه الرابعة ولا عفو ، قال : لست أسألكما عفوا بعدها فافعلا

__________________

(1) سقطت من الأصل ، وزيدت عن المختصر لابن منظور.

(2) النضو : البعير المهزول.

(3) في البيت إقواء.

الصفحة 188 من 284