مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 284

9181 شيخ

ذكر أنه رفع إلى عمر بن عبد العزيز وحدّه في الشراب.

حدّث عن محمّد بن عمرو.

أخبرنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود الخياط ، أنا أبو منصور بن عبد العزيز ، أنا أبو محمّد جناح بن نذير بن إسحاق المحاربي ، نا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان (1) ، ثنا محمّد بن أحمد بن ثابت ، نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصّمد ، نا محمّد بن أبي بكر المقدمي ، نا محمّد بن علي الشامي ، نا أبو عمران الجوني قال :

قال عمر بن عبد العزيز : لأجلدنّ في الشراب كما فعل جدّي عمر بن الخطاب ، ثم أمر صاحب عسسه (2) وضم إليه صاحب خبره وقال لهما : من وجدتماه سكران فأتياني به. قال : فطافا ليلتهما حتى انتهيا إلى بعض الأسواق ، فإذا هما بشيخ حسن الشيبة ، بهي المنظر ، عليه ثياب حسنة ، متلوث في أثوابه سكران وهو يتغنى :

سقوني وقالوا : لا تغنّ ولو سقوا  

 

جبال حنين ما سقوني لغنّت  

فحركاه بأرجلهما وقالا له : يا شيخ ما تستحي لهذه الشيبة الحسنة من مثل هذه الحال؟ فقال : ارفقا بي ، فإنّ لي إخوانا (3) أحداث الأسنان شربت عندهم ليلتي هذه ، فلمّا عمل الشراب فيّ أخرجوني ، فإن رأيتما أن تعفوا عني فافعلا ، فقال صاحب العسس لصاحب الخبر : أكتم عليّ أمره حتى أطلقه ، قال : قد فعلت ، قال : انصرف يا شيخ ولا تعد. فقال : نعم ، وأنا تائب ، فلمّا كان في الليلة الثانية طافا حتى انتهيا إلى الموضع ، فإذا هما بالشيخ على تلك الحالة في الليلة الأولى ، وهو يتغنى :

إنما هيج البلا  

 

حين غضّ السفر جلا  

فرماني وقال لي  

 

كن بعينيّ مبتلا  

ولقد قام لحظه  

 

لي على القلب بالقلى  

فحركاه بأرجلهما وقالا له : يا شيخ أين التوبة منك؟ فقال : ارفقا بي فاسمعاني ، إنّ

__________________

(1) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 529.

(2) بالأصل : «عسعسته» والمثبت عن المختصر. والعسس جمع عسّ أو عاسّ. وهو الذي يطوف بالليل لحراسة الناس.

(3) تقرأ بالأصل : «أخوال» والمثبت عن المختصر.

الصفحة 187 من 284