مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 284

بأينا من أضحى لدى الحضر ضارعا  

 

إلى قرد من مقملات الغدائر  

ولو أن قيسا قيس عيلان جمعت  

 

مكائدها لم تدرك رغم واتر  

ألا إنما القيسي عتم لنا هب  

 

إذا جرحت بالريق ذات الحناجر  

فخرج زفر منكسرا ، فكان سبب توبته.

9156 رجل من بني عبس

وفد على الوليد بن عبد الملك للخئولة.

ذكر أبو الحسن المدائني قال : أتى الوليد بن عبد الملك رجل من بني عبس ، فسأله عن حاله ، وعن سبب ذهاب عينه ، فقال : ما كان في الأرض عبسيّ أكثر مني مالا وولدا وأهلا ، .... (1) فلم يبق لي مالا ولا أهلا ولا ولدا إلّا ذهب به ، إلّا بيتا لي صغيرا وبعيرا ، فحملت الصبي وقدت (2) البعير فوضعت الصبي وتبعته ، فنفحني برجله ففقأ عيني ، ورجعت إلى ابني فإذا الذئب بلغ في بطنه ، فقال الوليد : اذهبوا بهذا إلى عروة بن الزبير ليعلم أنّ في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه.

أنبأنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن ، أنا عاصم بن الحسن.

وقرأنا على أبي الفضل بن القرة ، عن عاصم ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي ابن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا قال :

وقدم على الوليد بن عبد الملك قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير ، فسأله عن عينه فقال : بت ليلة في بطن واد ، ولا أعلم في الأرض عبسيا يزيد ماله على مالي ، فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال ، غير صبي مولود وبعير ، وكان البعير صعبا فند (3) البعير فوضعت الصبي واتّبعت البعير ، فلم أجاوزه حتى سمعت صيحة الصبي فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ، واستدبرت البعير لأحبسه فنفحني برجله ، فأصاب وجهي فحطمه وذهبت عيني ، فأصبحت لا أهلا ولا مالا ولا ولدا ، فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة فيخبره خبره ، ليعلم أنّ في الناس من هو أعظم منه بلاء.

__________________

(1) تقرأ بالأصل : فأتى ليلا.

(2) بالأصل : وفد ، ولعل الصواب ما أثبت.

(3) ند البعير يندّ ندّا ، وهو نادّ ، إذا شرد ونفر وذهب على وجهه شاردا. (تاج العروس : ندد).

الصفحة 170 من 284