عبد الله بن بطة ، نا أبو بكر بن دريد ، نا أبو بكر بن دريد ، نا أبو عثمان المازني ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال :
كان بالحجاز رجل له ابنة جميلة ، فهواها (1) ابن عمّ لها فبذل لأبيها أربعة آلاف درهم ، فأبى أن يزوجها منه ، فأجدبت البادية وانقرض مال الرجل ، فتحوّل أبو الجارية بأهله إلى الشام ، فكثر خطّابها فبلغ ذلك ابن عمها فصار إلى أبيها فشكا إليه فقال له : قد كنت بذلت لنا أربعة آلاف درهم فأعطناها فهي أحبّ إلينا من قرابتك قال : أجلني شهرا ، فلم يكن للأعرابي إلّا ناقة فركبها ولحق بعبد الملك بن مروان ، فأصيب بناقته فحمل الحلس والقتب على عنقه ، ودخل على عبد الملك ، فلما وضع الحلس والقتب بين يديه أنشأ يقول :
ما ذا يقول أمير المؤمنين لمن |
| أدلى إليه بلا قربى ولا نسب (2) |
مدله عقله من حب جارية |
| موصوفة بكمال الدال والأدب |
خطبتها إذا رأيت الناس قد لهجوا |
| بذكرها ، والهوى يدعو إلى العطب |
فقلت : لي حسب عالي ولي شرف |
| قالوا : الدراهم خير من ذوي الحسب |
إنا نريد الوفاء منك أربعة |
| ولست أملك غير الحلس والقتب |
والنفس تعجب لما رمت خطبتها |
| مني ، وتضحك إفلاسي من العجب |
لو كنت أملك مالا أو أحيط به |
| أعطيتهم ألف قنطار من الذهب |
فامنن عليّ أمير المؤمنين بها |
| واجمع بها شمل هذا البائس العزب |
فما وراءك بعد الله مطلب |
| أنت الرجاء ومنهى (3) غاية الطلب |
قال : فضحك عبد الملك وأمر له بأربعة آلاف ، فقال : أصدقها هذه ، وأربعة آلاف أولم بهذه ، وأربعة آلاف قال صلها بهذه ، وأربعة آلاف قال : اقتني (4) هذه ، فأخذها الفتى ورجع إلى الشيخ فتزوج بابنته.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن زكريا الغلابي ، نا العباس بن الفرج الرياشي ، أنا الأصمعي قال :
__________________
(1) غير مقروءة بالأصل ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(2) تحرفت بالأصل إلى : تشت.
(3) بالأصل : «ومني».
(4) كذا بالأصل.




