مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 284

ذكر أبو محمّد بن زبر فيما نقلته من كتاب ابنه أبي سليمان (1) ، أنبأ أحمد بن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله ابن الأعرابي قال :

كان رجل من الأعراب عاشقا لابنة عمّ له ، وأمل أن يتزوّجها ، فأصابتهم حطمة (2) أفسدت المال وغيرت الحال وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان فارتحل أهلها إلى بعض مدائن الشام ، وكثر خطّاب الجارية ، وبذل لها الرغائب ، فبلغ ذلك الأعرابي ، فأقبل على قعود (3) له ، فأغذّ السير ، فعطب قعوده ، فلم يبق معه إلّا حلسه وقتبه فأتاهم فذكر قرابة وشرفا فقالوا : المال أحبّ إلينا للحال التي نحن عليها ، قال : أي القوم أما إذا أبيتم فأجّلوني شهرا أو شهرين فإن جئتكم بما تحبوه وإلّا فأنتم من وراء ما تريدون.

قال : فأتى عبد الملك بن مروان فأقام ببابه شهرا لا يصل إليه ، ثم أذن له ، فدخل وهو يقول :

ما ذا يقول أمير المؤمنين لمن  

 

أوى (4) إليك بلا قرب ولا نسب  

مدله عقله من حب جارية  

 

موصوفة بكمال الدلّ والأدب  

خطبتها إذ رأيت الناس قد لهجوا  

 

بذكرها ، والهوى يدعو إلى العطب  

فقلت : لي حسب عال ولي شرف  

 

قالوا : الدراهم خير من ذوي الحسب  

قالوا : نريد ألوفا منك أربعة  

 

ولست أملك غير الحلس والقتب  

فالنفس تعجب لما رمت خطبتها  

 

مني ، وتضحك إفلاسي من العجب  

لو كنت أملك مالا أو أحيط به  

 

أعطيتهم ألف قنطار من الذهب  

فامنن عليّ أمير المؤمنين بها  

 

واجمع بها شمل هذا البائس العزب  

فما وراءك بعد الله مطلب  

 

أنت الرجاء ومنهى غاية الطلب  

فأمر له عبد الملك بعشرة آلاف درهم ، وما يصلح للوليمة.

أنبأنا أبو البركات طلحة بن أحمد بن بادي العاقولي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، نا أبو

__________________

(1) يعني محمد بن عبد بن أحمد بن ربيعة ، أبو سليمان الربعي ، ترجمته في سير الأعلام 16 / 440.

(2) أي سنة وجدب.

(3) القعود : وهو من الإبل ما أمكن أن يركب وأدناه أن تكون له سنتان ثم هو قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة ثم هو جمل.

(4) في المختصر : أدلى.

الصفحة 164 من 284