لما قال منه ذعرا ، فقلت له : أتروي من أشعار العرب شيئا؟ قال : نعم ، وأقول كما قالوا ، قلت : نحو ما ذا أصلحك الله؟ فأنشدني (1) :
أقول والنجم قد مالت أواخره |
| إلى المغيب تبين نظره حار |
ألمحة من سنا برق رأى بصري |
| أم وجه نعم بدا لي أم سنا نا |
بل وجه نعم بدا والليل معتكر |
| فلاح من بين أثواب (2) وأستار |
قال : وقد كنت أعرف الشعر يا أمير المؤمنين وهو لهادر صاحب نابغة بني ذبيان فقلت : سبقك أخو ذبيان إلى هذا ، أيها الشيخ ، فضحك ثم قال : بلفظي والله كان ينطق ، أنا هادر بن ماهر. ثم اعتمد على عنق فرسي ، وقال : ذكرتني صباي ، قد والله قلت : الشعر منذ أربع مائة سنة ، ثم أنشأ يقول :
وصلت القيان بعهد المسيح |
| فأظهرن هجرا بقول قبيح |
وذاك لأني حنيت العصا |
| وأبدى الزمان لصحبي كلوحي |
فمن لي بوجه ولا ليس لي |
| بدا لا بوجه صبيح مليح |
ثم نظرت فإذا الأرض منه بلقع. قال له عبد الملك : لقد رأيت عجبا.
9134 قضاعي
وفد على عبد الملك بن مروان.
أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن ، أنا سهل بن بشر ، أنا عبد الوهّاب بن الحسين بن عمر بن برهان.
ح وأخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، ثنا نصر بن إبراهيم الزاهد قال : أنبأني عبد الوهاب بن الحسين البغدادي التاجر ، أنا الحسين بن محمّد بن عبيد الدقاق ، نا محمّد بن العباس اليزيدي ، نا الرياشي ، نا مسعود بن بشر ، نا رجل في حلقة أبي عبيدة من ولد عمرو ابن مرة الجهني وكانت له صحبة ، يعني لعمرو بن مرة قال :
وفد على عبد الملك ناس من قضاعة فقال رجل منهم :
والله ما ندري إذا ما فاتنا |
| طلب إليك من الذي نتطلب |
__________________
(1) الأبيات للنابغة الذبياني ، وهي في ديوانه ص 235 (صنعة ابن السكيت ت. شكري فيصل).
(2) في الديوان : أبواب.




