مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 68 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 284

فرق له معاوية ، وكتب له إلى ابن أم الحكم كتابا عظيما ، وكتب في آخره :

ركبت أمرا عظيما لست أعرفه  

 

أستغفر الله من جور امرئ زاني  

قد كنت تشبه صوفيا له كتب  

 

من الفرائض أو آيات فرقان  

حتى أتاني الفتى العذري منتحبا  

 

يشكو إليّ بحق غير بهتان  

أعطي الإله عهودا لا أخيس بها  

 

أو لا فبرئت (1) من دين وإيمان  

إن أنت راجعتني فيما كتبت به  

 

لأجعلنك لحما بين عقبان  

طلق سعاد وفارقها بمجتمع  

 

أشهد على ذلك نصرا وابن ظبيان  

فما سمعت كما بلغت من عجب  

 

ولا فعالك حقا فعل إنسان  

فلما ورد كتاب معاوية على ابن أم الحكم ، تنفس الصعداء وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلّى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف ، وجعل يؤامر نفسه في طلاقها ، فلا يقدر ، فلما أزعجه الوفد (2) طلقها ثم قال : يا سعاد اخرجي ، فخرجت شكلة (3) غنجة ذات هيئة وجمال ، فلما رآها الوفد قالوا : ما تصلح إلا لأمير المؤمنين ، لا لأعرابي ، وكتب جواب كتابه :

لا تحنثن أمير المؤمنين فقد  

 

أوفي بعهدك في رفق وحسان  

وما ركبت حراما حين أعجبني  

 

فكيف سميت باسم الخائن الزاني  

وسوف تأتيك شمس لا خفاء بها  

 

أبهى البرية من إنس ومن جان  

حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت  

 

أقول ذلك في سري وإعلاني  

فلما ورد الكتاب على معاوية قال : إن كانت أعطيت حسن النغمة مع هذه الصفة فهي أكمل البرية ، فاستنطقها فإذا هي أحسن الناس كلاما ، وأكملهم شكلا ودلّا ، فقال : يا أعرابي ، هل من سلو عنها بأفضل الرغبة؟ قال : نعم ، إذا فرقت بين رأسي وجسدي ، ثم أنشأ الأعرابي يقول :

لا تجعلني والأمثال تضرب لي  

 

كالمستغيث من الرمضاء بالنار  

اردد سعاد على حيران مكتئب  

 

يمسي ويصبح في همّ وتذكار  

__________________

(1) كذا.

(2) بالأصل : الوعد ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(3) الشكل : غنج المرأة وغزلها وحسن دلها.

الصفحة 143 من 284