نميل على جوانبه كأنا |
| إذا ملنا نميل على أبينا |
نقلبه لنخبر حالتيه |
| فنخبر منهما كرما ولينا |
9115 رجل من همدان شاعر
قدم على معاوية.
حكى عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري عن عيسى بن داب ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق قال :
كان لمعاوية فرس يقال له البشير ، قد سبق عليه سوابق أهل الشام ، فقيدت إليه في خلافة عثمان أفراس العرب في حلبة قد استعدّ لها معاوية ، وقدم رجل من مدد همدان ، فرأى الناس يحلفون (1) نحو الحلبة فقال لهم : ما هذا؟ فأخبر فبادر إلى معاوية بفرس له يقال له المستطير ، قدم راكبا عليه من اليمن ، فقال أيها الأمير ، قدمت الساعة من شبام (2) على فرسي هذا ، وهو يعجبني ، فسمعت بهذه الحلبة ، فأسرعت به ، فقال له معاوية : فرسك مخبّل (3) وليس بمخبّل ، وهو بعد نضي (4) وجيّ (5) فقال : أنشدك الله يا ابن الكرام ، فأمر بفرسه فختم وأنفذ مع الخيل إلى المقوس (6) ، وقعد معاوية يتشوّف (7) لها ثم أنشأ يقول :
أخاف على البشير وأتقيه |
| فما أدري إلى ما ذا يحور |
فقال الهمداني : أتأذن لي في جواب ما قلت أيها الأمير؟ قال : هات ، لله أبوك ، فقال :
يحور إلى التي أرجو سناها |
| إذا ما قيل هذا المستطير |
فضحك معاوية وصاح الناس : الخيل ، الخيل ، وطلع المستطير فرس الهمداني.
وكان معاوية جعل لمن سبق البشير أربعين أوقية ذهب وفريضة في الشرف ، وفرائض لعشرة رجال من قرابته أو عشيرته ، فشاطر معاوية الهمداني في فريضته ، ووفر عليه السبق ، وفرائض عشرة من أهل بيته فقال الهمداني :
__________________
(1) رسمها بالأصل : «يجلسون» والمثبت عن مختصر ابن منظور ، ويقال : حفل الناس احتشدوا واجتمعوا (اللسان : حقل).
(2) شبام : جبل عظيم بينه وبين صنعاء يوم وليلة (معجم البلدان).
(3) مخبل : الفرس الذي يمنعه وجعه من الانبساط في المشي.
(4) نضي : هزيل.
(5) وجيّ : يقال وجي الفرس هو أن يجد وجعا في حافره.
(6) المقوس : الخيل الذي تصف عليه الخيل عند السباق.
(7) بالأصل : «سسرف» والمثبت عن مختصر ابن منظور.




