فبلغ ذلك زيادا ، فأخذ بالرّصد. قال : فأراه قطع النهر بالسباحة ، فأتى معاوية ، فأخذ منه كتابا إلى زياد بردّ ذلك المال. وكان زياد بالكوفة وخليفته سمرة بن جندب (1) على البصرة ، فلما قدم على زياد كتب له إلى سمرة فقال : أصلحك الله ، عتقت مرتين ، ولم أعتق. قال : كيف ذاك؟ قال : أعتقني مولاي وأعتقني أمير المؤمنين وأقدم على سمرة فيقتلني. قال : أما والله إن كنت لأرجو أن اشتفي منك. قال : فكتب له إلى سمرة ، فلما قدم زياد خيره شقيق أو ابن شقيق بين ثلاثين ألفا وبين آنية من فضة ، فاختار الآنية ، قال : فقدم تجار من دارين (2) فباعهم إياها بالعشر ثلاثة عشر ، ثم لقي أبا بكرة (3) فقال : ألم تر كيف غبنتهم؟ قال : وكيف؟ قال : فذكر له ذلك ، قال : أقسمت لتردّنّها فإني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ينهى عن مثل هذا.
9100 رجل من بني المصطلق من خزاعة
شهد عند معاوية لزياد أنه ابن أبي سفيان ، تقدم ذكره في ترجمة زياد بن أسامة الحرمازي.
9101 رجل شيخ كان يشبّه بالنبي صلىاللهعليهوسلم
ويدخل على معاوية فيقوم له ويكرمه
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، ثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني ، نا أحمد بن علي بن عبد الله الحافظ ، حدّثني عيسى بن أبي سليمان الأندلسي ، نا محمّد بن عبد الله البصري ، نا سهل بن محمّد ، نا العتبي محمّد بن عبيد الله البصري (4) ، عن أبيه قال :
كان معاوية بن أبي سفيان يقوم لشيخ في منزله إذا دخل عليه ، فقيل له : أتقوم لهذا الشيخ وأنت أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، لأنّي رأيت فيه مشابها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنا أقوم لذلك لا له.
وهذا الرجل هو كابس بن ربيعة ، وقد تقدم ذكره في حرف الكاف.
__________________
(1) هو سمرة بن جندب بن هلال ، أبو سعيد ، له صحبة ، نزل البصرة ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 136.
(2) دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند (معجم البلدان).
(3) أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي الطائفي ، له صحبة ، ترجمته في سير الأعلام 3 / 5.
(4) هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية ، أبو عبد الرحمن البصري الأموي ترجمته في سير الأعلام 11 / 96.




