وهي تصرف بصحنها فتؤذي جليسها وما نظرت نفسها ، وإنّي لأعلم قريش [بقريش](1) فقال له الرجل : مهلا فو الله إنّي لأعلم قريش بقريش ، فقال معاوية : واحدة بواحدة ، ولكم جوائزكم.
9098 رجل من أهل البادية
وفد على معاوية في الكتاب الذي أخبرنا بنفعه أبو بكر محمّد بن أبي نصر ، أنا عبد الوهاب بن محمّد ، أنا أبو محمّد بن يوه ، أنا أبو الحسن اللنباني (2) ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني الفضل بن إسحاق ، أنا شبابة بن سوار (3) الفزاري ، حدّثني علي بن عاصم ، عن عمارة ابن أبي حفصة ، عن عبد الله بن بريدة :
أن أعرابيا كان على عهد معاوية فقالت له امرأته وبناته : لو أتيت أمير المؤمنين فسألته وأخبرته بمالك ، لعل الله يرزقك منه شيئا ، قال : إنه ليس بيدي شيء ، فباعوا .... (4) ومتاعا لهم ، وتجهّز حتى أتى معاوية ، فدخل عليه وقد نصب في الطريق ، فرأى جماعة الناس على معاوية ، فلم يقدر على كلامه ، فدار خلفه فقعد خلف السرير على متك بين وسادتين ، فجعل يخفق برأسه لما لقي من العناء في طريقه. قال ابن بريدة : والشيخ إذا كان قاعدا كان أكثر لنومه ، قال : فنام ، فتفرق الناس عن معاوية لما أمسوا ، وخرج للمغرب ، ثم رجع فتعشّى وخرج لصلاة العشاء ، والشيخ نائم لا يعلم ، حتى ذهب هويّ (5) من الليل ، فدخل معاوية إلى أهله ، فانتبه الشيخ لمّا أصابه برد الليل ، فإذا هو بالسّرج وإذا ليس في البيت أحد غيره ، فقام فخرج إلى الدار ، فإذا الأبواب مقفلة ، فاسترجع وقال : إنا لله ، جئت أطلب الخير فالآن أؤخذ بظنّ أني حيث أغتال أمير المؤمنين. فجعل يطلب مكانا يختبئ فيه إلى أن يصبح فلم يجد ، فدخل تحت سرير معاوية ، فلما ذهب هويّ من الليل إذا معاوية قد أقبل ، شيخ ضخم البطن ، موشح بملحفة حمراء ، حتى قعد على السرير ، والشيخ ينظر وهو يسترجع في نفسه : الآن أقتل ، ثم قال معاوية : يا غلام ، فأتاه بعض الوصفاء فقال : انطلق إلى ابنة قرظة فادعها ،
__________________
(1) سقطت من الأصل وزيادة لازمة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
(2) تحرفت بالأصل إلى : اللبناني ، بتقديم الباء.
(3) تحرفت بالأصل إلى : «سول» والصواب ما أثبت ، وهو شبابة بن سوار الفزاري ، أبو عمرو المدائني ، ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 261.
(4) غير مقروءة بالأصل.
(5) هوي من الليل يعني ساعة منه.




