فلأنا أسرّ بدعوتك منك ، وإن كنت ذلك الرجل الذي سألت لأحدثنك حديثا ما حدثته أحدا قبلك ، ولا أحدّث به أحدا بعدك ، عسى الله أن ينفعك به ، سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول وقرأ : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا)(1) ، الآية قال : فأما سابق فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يدخله الله الجنّة برحمته ، وأما الظالم لنفسه فأولئك الذين يوقفون يوم القيامة موقفا كريها حتى ينال منهم ، ثم يطلقهم الله برحمته ، فهم الذين قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)(2) ، الآية ، قال : فهو حزن ذلك اليوم وذلك الموقف» ، قال الرجل : فقلت : من أنت يرحمك الله؟ قال : أنا أبو الدّرداء [13670].
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ، وعلي بن الحسن بن الحسين الموازيني (3) ، قالا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف بن بشر الهروي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن حمّاد الظهراني ، نا عبد الرزّاق بن همام بن نافع الصنعاني ، أنا معمر ابن راشد ، عن أبان بن أبي عياش قال :
دخل رجل دمشق فقام على باب المسجد فقال : اللهمّ ارحم غربتي ، وآنس وحشتي وصل وحدتي ، وارزقني جليسا صالحا ينفعني ؛ ثم صلى ركعتين ، ثم جلس إلى شيخ فقال : من أنت يا عبد الله؟ قال : أنا أبو الدّرداء ، فجعل الرجل يكبّر ويحمد الله ، فقال له أبو الدّرداء : ما لك يا عبد الله؟ قال : دخلت هذه القرية وأنا غريب لا أعرف بها أحدا ، فقلت : اللهمّ ارحم غربتي ، وآنس وحشتي ، وصل وحدتي ، وارزقني جليسا صالحا ينفعني ، فقال أبو الدّرداء : فأنا أحق أن أحمد الله إذ جعلني ذلك الجليس ، أما إنّي سأحدّثك بشيء ما حدّثت به أحدا غيرك ، أتحفك به ، سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «نحن السابقون فيدخلون الجنّة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ، ونحن الظالم فيحبس حتى يصيبه بحظ العذاب وسوء الحساب ثم يدخل الجنّة» [13671].
9086 رجل من أهل دمشق
حدّث عن عوف بن مالك.
روى عنه معبد بن هلال العنزي.
__________________
(1) سورة فاطر ، الآية : 32.
(2) سورة فاطر ، الآية : 34.
(3) تحرفت بالأصل إلى : المواريثي.




