مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 401

ما نعمل من أمره ، فقال بعضنا لبعض : قطّعوه إربا إربا ويخرج بكل قطعة منه رجل يرمي به في نهر](1). ثم تنفّس وجلس ، فقيل له : ما شأنك؟ فقال : التوبة ، إني كنت أحضر معكم وأستهزئ بما يجري من أصحابنا من الوجد ، فلمّا قام أصحابنا الليلة ، جرى في قلبي ذلك الاستهزاء الذي كنت أجده ، فإذا بأسود بشيع الخلقة ، ومعه [حربة](2) من نار فأهوى إليّ بها وقال : أتهزأ بأولياء الله؟ ثم لا (3) أدري ما كان مني حتى السّاعة ، فأنا تائب إلى الله مما سلف.

قال السلمي (4) : هذا كان مبدأ حديث أبي عمر ، ثم علا حتى صار أحد أئمة القوم.

قال : وسمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سألت أبا عمر الدّمشقي : أي الخلق أعجز؟ قال : من عجز عن سياسة نفسه. قلت : أي الخلق أقوى؟ قال : من قوي على مخالفة هواه. قلت : أي الخلق أعقل؟ قال : من ترك المكوّنات وأقبل على مكوّنها.

قال : وسمعته يقول لرجل وهو يوصيه في سفر يريد أن يخرج فيه : يا أخي ، لا صحب غير الله ، فإنه الذي يكفيك المهمات ، ويشكرك على الحسنات ، ويستر عليك السيئات ، ولا يفارقك في خطوة من الخطوات.

[قال أبو عمر الدمشقي : حقيقة الخوف أن لا تخاف مع الله أحدا](5).

قال السلمي : وسئل أبو عمر عن الزّهد فقال : أن يزهد فيما له مخافة أن يهوى ما ليس له.

[كان أبو عمر يقول](6) في قوله عزوجل للملائكة (اسْجُدُوا لِآدَمَ)(7) : قال : أراد به امتحانهم وأن يعريهم من شواهد أحوالهم وأفعالهم.

وقال [أبو عمر] : الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشّيطان (8).

__________________

(1) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.

(2) زيادة عن مختصر ابن منظور.

(3) في مختصر أبي شامة : ما.

(4) استدركت على هامش مختصر أبي شامة.

(5) ما بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور.

(6) في مختصر أبي شامة : قال ، وما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور.

(7) سورة البقرة ، الآية : 34.

(8) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 126.

الصفحة 98 من 401